للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَعَدَدٍ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالِاسْتِغْرَاقِ مُشْتَرَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

قُلْتُ: وَصُورَةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَنَا: الْمُسْلِمِينَ أَوِ الرِّجَالَ مَثَلًا يَتَنَاوَلُ أَقَلَّ الْجَمْعِ بِحُكْمِ الْوَضْعِ، ثُمَّ هَذَا اللَّفْظُ بِعَيْنِهِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَمِيعِ الرِّجَالِ وَثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ كَالْعَشَرَةِ وَالْعِشْرِينَ ; فَيُقَالُ لِجِنْسِ الذُّكُورِ مِنْ بَنِي آدَمَ: رِجَالٌ، وَلِلثَّلَاثَةِ مِنْهُمْ رِجَالٌ، وَلِمَا فَوْقَ ذَلِكَ رِجَالٌ بِالِاشْتِرَاكِ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَقَادِيرِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَالِاسْتِغْرَاقِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَقَادِيرِ، وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْصَرَ لَفْظُ الْعُمُومِ عَلَى مَا دُونِ أَقَلِّ الْجَمْعِ ; لِأَنَّهُ مُتَنَاوِلٌ لَهُ بِحُكْمِ الْوَضْعِ، وَاشْتِرَاكُ لَفْظِ الْعُمُومِ بَيْنَ الْمَقَادِيرِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ كَاشْتِرَاكِ النَّفَرِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، إِذِ الثَّلَاثَةُ تُسَمَّى نَفَرًا، وَكَذَلِكَ الْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، إِلَى الْعَشَرَةِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُسَمَّى نَفَرًا ; فَلَفْظُ النَّفَرِ يُطْلَقُ عَلَى سَائِرِ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ بِالِاشْتِرَاكِ، أَيْ: هُوَ مَوْضُوعٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ; فَكَذَلِكَ لَفَظُ الرِّجَالِ مَوْضُوعٌ لِصِنْفِهِمُ الْمُسْتَغْرِقِ لَهُمْ وَلِلثَّلَاثَةِ مِنْهُمْ، وَلِمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ مَقَادِيرِ أَعْدَادِهِمْ.

«وَقِيلَ: لَا عُمُومَ فِيمَا فِيهِ اللَّامُ» ، كَالرَّجُلِ وَالسَّارِقِ.

وَقِيلَ: لَا عُمُومَ إِلَّا فِيمَا فِيهِ اللَّامُ.

«وَقِيلَ: لَا عُمُومَ فِي النَّكِرَةِ إِلَّا مَعَ مِنْ ظَاهِرَةً أَوْ مُقَدَّرَةً، نَحْوَ: مَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ» ، وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدٍ «وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، وَنَحْوَهُ ; لِأَنَّ مِنْ فِيهِ مُقَدَّرَةٌ، هَذِهِ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» .

<<  <  ج: ص:  >  >>