للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بِالصِّغَرِ. وَقَدْ ثَبَتَ مُدَّعَاهُ، وَصَحَّ قِيَاسُهُ، وَهُوَ أَنَّ الْبَالِغَةَ أُنْثَى، فَلَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا كَبِنْتِ خَمْسَ عَشْرَةَ.

حُجَّةُ النَّفْيِ: «أَنَّهُ فِرَارٌ عَنْ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ» الْمُنَازَعِ فِيهَا «إِلَى» النِّزَاعِ فِي «مِقْدَارِ سِنِّ الْبُلُوغِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى» فَهُوَ انْتِقَالٌ مِنَ الْخَصْمَيْنِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْبَالِغَةَ تَسْتَقِلُّ بِتَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا، وَقِيَاسُهُ عَلَى بِنْتِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَفْضَى إِلَى النِّزَاعِ فِي أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِيهَا الْأُنُوثَةُ، أَوِ الصِّغَرُ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَالِغَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ خَمْسَ عَشْرَةَ هِيَ سِنُّ الْبُلُوغِ أَمْ لَا؟ وَهَذَا انْتِقَالٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ بِوَاسِطَتَيْنِ فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ «وَالْأَوَّلُ أَوْلَى» أَيْ: صِحَّةُ التَّمَسُّكِ بِهَذَا الْقِيَاسِ الْمُرَكَّبِ لِمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا. وَإِذَا ثَبَتَ صِحَّةُ التَّمَسُّكِ بِهِ، صَحَّ سُؤَالُ التَّرْكِيبِ عَلَيْهِ، وَلَزِمَ الْمُسْتَدِلَّ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِبْطَالِ مَأْخَذِهِ فِي الْأَصْلِ، وَتَحْقِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْعِ بِعِلَّتِهِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ التَّمَسُّكِ بِالْقِيَاسِ الْمُرَكَّبِ لَا يُتَصَوَّرُ سُؤَالُ التَّرْكِيبِ، لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَلَى قِيَاسٍ بَاطِلٍ، وَفَرْعُ الْبَاطِلِ بَاطِلٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>