للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قَوْلَهُ: «كَالْحَدِيثِ التَّامِّ وَأَوْلَى» . هَذَا دَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: الْقِيَاسُ عَلَى قَبُولِ الْحَدِيثِ التَّامِّ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ الثِّقَةُ؛ فَالزِّيَادَةُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ، بَلْ تَابِعَةٌ لِغَيْرِهَا، وَإِذَا قُبِلَ الْحَدِيثُ الْمُسْتَقِلُّ مِمَّنِ انْفَرَدَ بِهِ؛ فَغَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ انْفِرَادَ الثِّقَةِ بِالزِّيَادَةِ مُمْكِنٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ، وَكُلُّ مُمْكِنٍ أَخْبَرَ بِهِ الثِّقَةُ، وَجَبَ قَبُولُهُ.

وَلِتَوْجِيهِ إِمْكَانِ انْفِرَادِهِ بِالزِّيَادَةِ طُرُقٌ:

مِنْهَا: أَنْ يَعْرِضَ لِرَاوِي النَّاقِصِ شَاغِلٌ عَنْ سَمَاعِ الزِّيَادَةِ، مِثْلَ أَنْ بَلَغَهُ خَبَرٌ مُزْعِجٌ، أَوْ عَرَضَ لَهُ أَلَمٌ، أَوْ حَاجَةُ الْإِنْسَانِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ عَلَى بَابِ الْمَجْلِسِ؛ فَشَرَدَتْ؛ فَرَاحَ يَتْبَعُهَا؛ فَانْفَرَدَ غَيْرُهُ بِالزِّيَادَةِ، كَمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ؛ فَأَتَى نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْنَا لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ، قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

<<  <  ج: ص:  >  >>