للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَالْقَتْلِ بِالْكُفَّارِ، وَالصَّلَاةِ بِالْقِبْلَةِ. ثُمَّ إِنَّ مَا عُلِّقَ بِمَكَانٍ، أَوْ شَخْصٍ، أَوْ جِهَةٍ، لَا يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِغَيْرِهِ ; فَلَا يَجُوزُ الْحَجُّ فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَلَا صَرْفُ الزَّكَاةِ إِلَى غَيْرِ أَصْنَافِهَا الْمَذْكُورَةِ، وَلَا قَتْلُ غَيْرِ مَنْ خُصَّ الْقَتْلُ بِهِ، مِنَ الْكُفَّارِ، وَالْعُصَاةِ، وَلَا الصَّلَاةُ إِلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ حَالَ الِاخْتِيَارِ ; فَكَذَلِكَ مَا عُلِّقَ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، لَا يُعَلَّقُ بِغَيْرِهِ، إِلَّا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا:» إِلَى آخِرِهِ.

هَذَا جَوَابُ دَلِيلِ الْخَصْمِ الْمَذْكُورِ.

وَتَقْرِيرُهُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُؤَقَّتَ غَيْرُ الْمُطْلَقِ، بَلِ الْمُطْلَقُ جُزْءُ الْمُؤَقَّتِ، عَلَى مَا قَرَّرْتُمُوهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْوَاجِبِ الْمُؤَقَّتِ، اقْتَضَى الْإِتْيَانَ بِشَيْئَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: الْوَاجِبُ، وَهُوَ صَلَاةُ الْفَجْرِ مَثَلًا.

وَالثَّانِي: إِيقَاعُ ذَلِكَ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ، بِالتَّأْخِيرِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ اقْتَضَاهُمَا الْأَمْرُ بَقِيَ وُجُوبُ الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْآخَرُ ; فَيَأْتِي بِهِ فِي زَمَنِ الْقَضَاءِ، لِاسْتِحَالَةِ إِيقَاعِهِ فِي غَيْرِ زَمَانٍ، حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ إِيقَاعُهُ لَا فِي زَمَانٍ، لَمَا أَوْجَبْنَا إِلَّا حَقِيقَةَ الْفِعْلِ مُجَرَّدَةً ; لِأَنَّهَا الْبَاقِي فِي الذِّمَّةِ مِنْ مُقْتَضَى الْأَمْرِ، وَصَارَ هَذَا تَخْصِيصًا ضَرُورِيًّا ; فَهُوَ كَالتَّخْصِيصِ الشَّرْعِيِّ، فَإِنَّ الْعَامَّ إِذَا خُصَّ مِنْهُ صُورَةٌ بِدَلِيلٍ، وَجَبَ امْتِثَالُهُ فِيمَا عَدَا مَحَلِّ التَّخْصِيصِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

<<  <  ج: ص:  >  >>