للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الْمَعْدُومَ يَسْتَحِيلُ خِطَابُهُ ; فَكَذَا يَسْتَحِيلُ تَكْلِيفُهُ:

أَمَّا اسْتِحَالَةُ خِطَابِهِ ; فَلِأَنَّ خِطَابَهُ يَسْتَدْعِي مُخَاطِبًا وَمُخَاطَبًا، وَالْمُخَاطَبُ بِفَتْحِ الطَّاءِ هَاهُنَا مُنْتَفٍ ; فَاسْتَحَالَ الْخِطَابُ لِانْتِفَاءِ رُكْنِهِ.

وَأَمَّا اسْتِحَالَةُ تَكْلِيفِهِ ; فَلِأَنَّ الْخِطَابَ مِنْ لَوَازِمِهِ، وَاسْتِحَالَةُ اللَّازِمِ يَقْتَضِي اسْتِحَالَةَ الْمَلْزُومِ.

- قَوْلُهُ: «قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ» ، إِلَى آخِرِهِ: أَيْ: لَا نُسَلِّمُ اسْتِحَالَةَ خِطَابِ الْمَعْدُومِ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرْنَاهُ، إِنَّمَا يَسْتَحِيلُ بِمَعْنَى مُشَافَهَتِهِ فِي حَالِ عَدَمِهِ، لَكِنَّا لَا نَقُولُ بِهِ، إِنَّمَا نَقُولُ بِخِطَابِهِ، بِمَعْنَى أَنَّ الشَّرْعَ اسْتَدْعَى مِنْهُ الْفِعْلَ إِذَا وُجِدَ وَكُلِّفَ ; فَخِطَابُهُ فِي التَّحْقِيقِ، إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُجُودِهِ، «سَلَّمْنَاهُ» ، أَيْ: سَلَّمْنَا اسْتِحَالَةَ خِطَابِ الْمَعْدُومِ، لَكِنْ لَا مُطْلَقًا، بَلْ هُوَ مُسْتَحِيلٌ «مِنْ غَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى» ، أَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; فَلَا يَسْتَحِيلُ خِطَابُهُ «لِتَحَقُّقِهِ» ، أَيْ: لِتَحَقُّقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ «وُجُودَ الْمُكَلَّفِ، وَكَمَالَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِيجَادِهِ» ; فَهُوَ كَالْمَوْجُودِ فِي عِلْمِهِ فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ «لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ» ، أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ: «إِنَّ الْمَعْدُومَ شَيْءٌ» ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَرَضٌ قَائِمٌ بِجَوْهَرٍ، «وَإِنَّ تَأْثِيرَ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ لَيْسَتْ فِي إِيجَادِ مَعْدُومٍ، بَلْ فِي إِظْهَارِ الْأَشْيَاءِ مِنْ رُتْبَةِ الْخَفَاءِ إِلَى رُتْبَةِ الْجَلَاءِ» ، أَيْ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ خَفِيَّةٌ فِي الْعَدَمِ ; فَيُظْهِرُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيُجَلِّيهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نُسَمِّيهَا الْآنَ مَعْدُومَةً: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الْحَجِّ: ١] ; فَسَمَّاهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ

<<  <  ج: ص:  >  >>