للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَسَابِعُهَا: أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ; فَيَكُونُ مُجْمَلًا فِيهِمَا.

وَحَكَى الْقَرَافِيُّ عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ; فَحَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ، وَالنَّهْيَ عَلَى التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّ مُعْتَمَدَ الْأَمْرِ تَحْصِيلُ الْمَصْلَحَةِ، وَمُعْتَمَدَ النَّهْيِ نَفْيُ الْمَفْسَدَةِ، وَعِنَايَةُ الْحُكَمَاءِ بِنَفْيِ الْمَفَاسِدِ أَشَدُّ مِنْ عِنَايَتِهِمْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ.

- قُلْتُ: الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِطَبْعِهِ وَعَقْلِهِ يُؤْثِرُ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى تَحْصِيلِ النَّفْعِ لَهَا إِذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ كَرَأْسِ الْمَالِ، وَتَحْصِيلَ النَّفْعِ كَالرِّبْحِ، وَالْأَوَّلُ أَهَمُّ مِنَ الثَّانِي، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ جَمِيعًا، هَلْ يَقْتَضِيَانِ التَّكْرَارَ أَمْ لَا، وَقَدْ سَبَقَ تَوْجِيهُ الْخِلَافِ فِي الْأَمْرِ ; فَمَنْ يَرَاهُ لِلتَّكْرَارِ، جَعَلَ الْأَوَامِرَ الْمُصَرِّحَةَ أَوِ الْقَاطِعَةَ بِالتَّكْرَارِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْجِهَادِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، نَحْوَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [الْبَقَرَةِ: ٢٣٨] ، {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الْمَعَارِجِ: ٣٤] ، وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. الْحَدِيثَ، وَنَحْوِهِ مِنَ النُّصُوصِ الْقَاطِعَةِ بِتَكْرَارِ

<<  <  ج: ص:  >  >>