للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: فحدثني بعض ولد يزيد بن حنين الطائي الأنطاكي عن أشياخهم أن جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة المهدي، فكتب على أيديهم بالخضرة قنسرين.

ثم قال البلاذري: وكان حاضر طيء قديما نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حتى نزل الجبلين من نزل منهم، فتفرق باقوهم في البلاد، فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم، وصالح كثير منهم على الجزية، ثم أسلموا بعد ذلك بيسير إلا من شذّ عن جماعتهم (١).

وقال ابن واضح الكاتب: وبإزاء مدينة قنسرين مدينة يقال لها حاضر طيء بها منازل طيء.

قلت: وبها الآن جماعة كبيرة عبسيون. وكان عكرشة بن أربد العبسي نازلا بها في أيام هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد، فمات بنوه فيها فقال يرثيهم وسنذكرها في ترجمته إن شاء الله تعالى.

سقى الله أجداثا ورائي تركتها … بحاضر قنسرين من سبل القطر

مضوا لا يريدون الرواح وغالهم … من الدهر أسباب جرين على فدر (٢)

(٤٥ - ظ‍) أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بالمزّة من لفظه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي أحمد لفظا قال: أنبأنا محمد بن محمد الصوفي عن أبي سعد الفقيه قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ‍ قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ‍ قال: قرئ على أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب قال: أخبرنا أبو حاتم الرازي قال: دخلت حاضر قنسرين فرأيت مدينتها وبيوتها وحيطانها وأنهارها قائمة ليس فيها أحد، فسألت عن أمرهم فقيل لي: إنه كان بينهم وبين أهل حلب قتال، فكانوا يغدون كل يوم للقتال حتى كان ليلة دخلوا مدينتهم، فأصبحوا وليسوا في المدينة لا يدرى أين أخذوا.


(١) - فتوح البلدان،١٥٠ - ١٥١.
(٢) - انظر معجم البلدان، مادة حاضر.

<<  <  ج: ص:  >  >>