للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[رستم بن ترذوا الفرغاني]

كان قائدا جليلا، من كبار القواد في أيام المكتفي، ولي طرسوس والثغور الشامية سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فكان له نكاية وغناء في حرب الروم وغزا الصائفة في سنة أربع وستين، وغزا أيضا في سنة تسع وتسعين ومائتين وأحرق ربض ذي (١) الكلاع، وأظنه عزل عن ولاية الثغور أو مات سنة اثنتين وثلاثمائة.

وذكر أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-فيما قرأته بخطه-أن رستم كان قد قدم حلب مع محمد بن سليمان حين تجهز إلى حرب الطولونية، وعاد معه إلى حلب، وقد أمر بالعودة إلى طرسوس للغزو، فورد مبارك القمي إلي محمد-يعني-ابن سليمان يأمره أن يقلد رستم بن ترذوا طرسوس، ففعل ذلك وضم إليه ألف رجل وذلك في سنة اثنتين وتسعين ومائتين.

وقرأت بخط‍ أبي بكر الصولي أيضا، وكان الفداء بين المسلمين والروم في شوال من سنة خمس وتسعين، فبلغت عدة من خرج من بلاد الروم ألفين وثمانمائة انسان، منهم ستمائة امرأة على يدي رستم بن ترذوا الفرغاني (٢).

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، -ونقلته من خط‍ العظيمي قال: سنة اثنتين وتسعين ومائتين وفي النصف من شوال دخل مدينة طرسوس رستم بن ترذوا واليا عليها وعلى الثغور الشامية وكان الفداء بين المسلمين والروم لست بقين من ذي القعدة، فكان الفداء ألف ومائتين (٨٢ - و)، ثم غدر الروم فانصرفوا، ورجع المسلمون بمن بقي معهم من الأسرى من الروم، وكان عقد الفداء والهدية مع أبي العشائر والقاضي ابن مكرم، فلما أغار أنذر بقش على مرعش وقتل أبا الرجال عزل أبو العشائر وولي رستم وكان الفداء وتمامه على يديه، وكان المتولي لفداء الروم مقدم اسمه أشكانه.


(١) -ذكر ابن العديم هذا في الجزء الاول ص ٢٢٦.
(٢) -لم يرد هذا الخبر في المطبوع من كتاب الاوراق للصولي.

<<  <  ج: ص:  >  >>