للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصحابه: ما تشتهي يا أبا القاسم؟ قال: اشتهيت رحمة الله وشربة من ماء، قالوا:

أين ذاك؟ قال: أما أنا فأتكل على الله وأموت ولا أتعب، ورجع الى موضع يلتجئ اليه، فوجد ماء معينا فغرف منه بيده فنادى أصحابه فجاءوا وشربوا واستراحوا، فاذا ناقة قد أقبلت من التي كانت لهم، وقد أخذها العرب، فجاءت الى أن حققوها، فرأوها ناقة أبي القاسم، فما وقعت إلاّ في يده، فقال: يا قوم لي فيها وديعة، سبعة دنانير، فقوا ننبلغ بها أن كانت ناقته، فمد يده الى قتبها، فوجد ذهبه في المكان الذي عمله، فسلم وسلمنا ببركته.

[أبو القاسم بن محمد بن بديع]

ابن عبد الله بن عبد الغفار أخو أبي النجم بن بديع، واسمه علي.

وزر أبو القاسم هذا لتاج الدولة تتش بن ألب أرسلان بدمشق، وقدم معه حلب حين افتتحها، وكان قد جعله تتش بحلب حين توجه الى بلاد العجم، فلما مات تتش وصل ابنه رضوان فسلم اليه أبو القاسم حلب، وكان له شعر، روى عنه أخوه أبو النجم وزير رضوان.

أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود الساوي الصوفي-بالقاهرة-عن الامام أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أنشدنا أبو النجم هبة الله (١٧٠ - ظ‍) بن الأصبهاني ببغداد، قال: أنشدنا أخي أبو القاسم لنفسه:

بأصبهان سقاها الله لي سكن … لولا الضرورة ما فارقته نفسا

لا خلّص الله قلبي من مودته … ان كان سلوانه في خاطري هجسا

ويلي فقلبي عراقي يرق له … وقلبه جبلي قد عسى وقسا

[أبو القاسم بن مبارك]

الشاعر المنبجي، شاعر من أهل منبج، روى عنه أبو الحسن الشمشاطي في كتاب الديرة، فقال: دير قزمان شمالي حلب ما بين جبرين وتل خالد، دير حسن، أنشدني أبو القاسم بن عبدان الشاعر من أهل منبج:

فشبهت ما ينثجّ (١) … من فتقاته

على دير قزمان أكف بني عوف


(١) ثج الماء: سال.

<<  <  ج: ص:  >  >>