للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: بِوُجُوبِ حَمْلِهَا عَلَى ذَمِّ التَّقْلِيدِ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ الْعِلْمُ جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ.

وَعَنِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ الْقَائِلَ فِيهِ قَائِلَانِ: قَائِلٌ بِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّقْلِيدُ، وَقَائِلٌ إِنَّ الْوَاجِبَ إِنَّمَا هُوَ النَّظَرُ، وَالْعِلْمُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِيهِمَا إِجْمَاعًا.

وَعَنِ الثَّانِي: لَا نُسَلِّمُ دَلَالَتَهُ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى مَا سَبَقَ تَعْرِيفُهُ (١) ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ، لَكِنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ مَطْلُوبٍ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ مَحَلُّ النِّزَاعِ (٢) ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا بِلَفْظِهِ لَكِنْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الِاجْتِهَادِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ.

وَعَنِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمَعْقُولِ: أَنَّهُ وَإِنِ اجْتَهَدَ الْعَامِّيُّ فَلَا نَأْمَنُ مِنْ وُقُوعِ الْخَطَإِ مِنْهُ، بَلْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْخَطَإِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، وَالْمَحْذُورُ يَكُونُ مُشْتَرِكًا.

وَعَنِ الْوَجْهِ الثَّانِي: مَا سَبَقَ مِنَ الْفَرْقِ. (٣)


(١) سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَسَائِلِ الْأَمْرِ.
(٢) انْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِآيَةِ: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) .
(٣) تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ مَسَائِلِ التَّقْلِيدِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>