<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الجزء الثاني]

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

قال المرقِّش الأكبر الضُّبَعيّ وسمِّي المرقَّش لقوله:

الدَّارُ قفرٌ والرُّسومُ كما ... رقَّش في ظهرِ الأديم قلَمْ

وله من قصيدة:

سرَى ليلاً خيالٌ من سُليمَى ... فأرَّقني وأصحابي هجودُ

فبتُّ أُديرُ أمرِي كلَّ حالٍ ... وأذكرُ أهلَها وهم بعيدُ

على أنْ قد سمَا طرفي لنارٍ ... يشبُّ لها بذِي الأرْطَى وقودُ

حَوَالَيها مهًى جمُّ التَّراقِي ... وأَرْآمٌ وغزلانٌ رقودُ

سكنَّ ببلدةٍ وسكنتُ أُخرى ... وقُطِّعتِ المواثقُ والعهودُ

فما بالِي أفِي وُيخانُ عهدِي ... وما بالِي أُصادُ ولا أَصيدُ

وقال أيضاً:

يا ذاتَ أجْوارنا قُومي فحيِّينا ... وإن سقيتِ كرامَ النَّاس فاسْقِينا

وإن ْ دعوتِ إلى جلَّى ومكرمةٍ ... يوماً خيارَ بني حوَّاء فادْعينا

فوضَى منازلُنا تهوِي مراجِلُنا ... نأسُو بأموالنا آثارَ أيدينا

المُطعمونَ إذا هبَّتْ شآميَة ... وخيرُ نادٍ يراهُ النَّاسُ نادِينا

ومن أُخرى:

ومنزل ضنكٍ لا أُريدُ مبيتَه ... كأنِّي به من خَشيةِ الرَّوع آنسُ

وقدرٍ ترَى شُمطَ الرِّجالِ عالَها ... لها قيِّمٌ سهل الخِلال مُؤانسُ

ضحوكٌ إذا الزُّوَّارُ أمّوا محلَّه ... وما هو مكبابٌ على الزَّادِ عابسُ

وقال المرقِّش الأصغر واسمه ربيعة بن سفيان:

آذنتَ جارتي بوشك رحيلٍ ... باكراً خاطرتْ بأمرٍ جليلِ

أزمعتْ بالفراقِ لمَّا رأتْني ... أُتلفُ المالَ لا يَذُمُّ دَخيلي

ارْبَعِي إنَّما يَريبكِ منِّي ... أُثرُ مجدِ إذا نظرتِ أصيلِ

عجباً ما عجبتُ للجامعِ الما ... لَ وريبُ الزَّمان جمُّ الخُبولِ

اعجبي وَيكِ إنَّ رزقكِ آتٍ ... لا يردُّ التَّرقيح شروَى فتيلِ

الصِّمَّة القشيريّ:

ألا أيُّها الصَّمدُ الَّذي كنت مرَّةً ... بحلّكَ أُسقيت الغواديَ من صمْدِ

ومنزلَتي ظمياءَ من بطن عاقلٍ ... وذات السَّليل كيف حالكُما بعدِي

تتابعَ أنواء الرَّبيع عليكما ... لِما لكما بالحارثيَّة من عهدِ

جرير:

لقد وكفَتْ عَيناه أنْ ظلّ واقفا ... على دِمنةٍ لم يبقَ إلاَّ رميمُها

أبَينا فلم نسمعْ بهندٍ مَلامةً ... كما لم تُطعْ هندٌ إذاً مَن يلومُها

<<  <  ج: ص:  >  >>