للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مشتقة من قفا. . وقفا الشيء خلفه. . وتقول قفوت فلاناً أي سرت خلفه قريباً منه.

إن الحق يريد أن يلفتنا إلى أن رسالةَ موسى لم تقف عند موسى وكتابه. . ولكنه سبحانه أرسل رسلاً وأنبياءَ ليذكروا وينبهوا. . ولقد قلنا إن كثرةَ الأنبياءِ لبني إسرائيلَ ليست شهادة لهم ولكنها شهادة عليهم. . إنهم يتفاخرون أنهم أكثرُ الأممِ أنبياءً. . ويعتبرون ذلك ميزة لهم ولكنهم لم يفهموا. . فكثرة الأنبياء والرسل دلالةَ على كثرة فساد الأمة، لأن الرسل إنما يجيئون لتخليص البشريةِ من فساد وأمراض وإنقاذها من الشقاء. . وكلما كثُرَ الرسلُ والأنبياءُ دل ذلك على أن القومَ قد انحرفوا بمجرد ذهابِ الرسولِ عنهم، ولذلك كان لابد من رسول جديد. . تماما كما يكون المريض في حالةٍ خطرةٍ فيكثر أطباؤه بلا فائدةٍ. . وليقطع اللهُ سبحانه وتعالى عليهم الحجةَ يومَ القيامةِ.

. لم يترك لهم فترةً من غفلةٍ. . بل كانت الرسلُ تأتيهم واحدا بعد الآخر على فتراتٍ قريبةٍ.

وإذا نظرنا إلى يوشع وأشمويه وشمعون. وداود وسليمان وشعيب وأرميا. وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى. . نرى موكبا طويلاً جاء بعد موسى. . حتى إنه لم تمر فترةٌ ليس فيها نبي أو رسول. . وحتى نفرقَ بين النبيِ والرسولِ. . نقول النبيُ مرسلٌ والرسولُ مرسلٌ. . كلاهما مرسلٌ من اللهِ ولكن النبيَ لا يأتي بتشريعٍ جديدٍ. . وإنما هو مرسلٌ على منهجِ الرسولِ الذي سَبَقَهُ. . واقرأ قولَهُ سبحانه: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ} [الحج: ٥٢]

إذن فالنبي مرسل أيضاً. . ولكنه أسوةٌ سلوكيةٌ لتطبيقِ منهجِ الرسولِ الذي سبقه.

وهل اللهُ سبحانه وتعالى قص علينا قصص كل الرسل والأنبياء الذين أرسلهم؟ اقرأ قوله تبارك وتعالى:

<<  <  ج: ص:  >  >>