للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ربنا؛ لأنه جعل الله في باله وخاف من صفات الجبارية في الحق، ولهذا لابد أن يستحضر الإِنسان أو المؤمن رهبته لربه وخوفه منه - سبحانه - ليكون المنهج هدى ورحمة له. ويكون من الذين يرهبون ربهم.

وساعة ترى المفعول تقدم في مثل قوله سبحانه هنا: { ... لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: ١٥٤]

نفهم أن هذا هو ما يسمى في اللغة «اختصاص» وقََصْر مثلما قال الحق في فاتحة الكتاب: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

وما الفرق بين {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} و «نعبدك» ؟ إن قلنا: «نعبدك» فهو قول لا يمنع من العطف عليه، فقد نعبدك ونعبد الشركاء معك؛ لكن قولنا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي خصصناك بالعبادة وقصرناها عليك سبحانك فلا تتعدى إلى غيرك.

إذن حين تقدم المفعول فهذا هو عمل الاختصاص. ومثال ذلك في حياتنا حين نقول: «أكرمتك» ، ولا مانع أن نقول بعدها «وأكرمت زيداً وأكرمت عمراً» . لكن إن قلت: إياك أكرمت، فهذا يعني أني لم أكرم إلا إياك. وهنا يقول الحق: {لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} . ولقائل أن يقول: ألا يمكن أن يدعي أحد الرهبة ظاهراً وأنه ممتثل لأمر الله رياء أو سمعة حتى يقول الناس: إن فلاناً حسن الإِسلام، ويأخذون في الثناء عليه؟ ولكن هنا نجد التخصيص الذي يدل على أن العبد لا يرهب أحداً غير الله، وأن الرهبة خالصة لله، وليست رياء، ولا سمعة، ولا لقصد الثناء.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {واختار موسى قَوْمَهُ ... }

<<  <  ج: ص:  >  >>