للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لأنهم على جادة واضحة لا بنيات لها. وما سوى ذلك مما بهذه الجهات المشرقية فأهواء وبدع، وفرق ضالة وشيع، الا من عصم الله عز وجل من اهلها. كما أنه لا عدل ولا حق ولا دين على وجهه الا عند الموحدين، أعزهم الله، فهم آخر أئمة العدل في الزمان. وكل من سواهم من الملوك في هذا الأوان فعلى غير الطريقة يعشرون تجار المسلمين كأنهم أهل ذمة لديهم، ويستجلبون أموالهم بكل حيلة وسبب، ويركبون طرائق من الظلم لم يسمع بمثلها، اللهم الا هذا السلطان العادل صلاح الدين، الذي قد ذكرنا سيرته ومناقبه، لو كان له أعوان على الحق ...

مما أريد الله عز وجل يتلافى المسلمين بجميل نظره ولطيف صنعه.

[الدعوة المؤمنية الموحدية]

ومن عجيب ما شاهدناه في أمر الدعوة المؤمنية الموحدية وانتشار كلمتها بهذه البلاد واستشعار أهلها لملكتها أن أكثر أهلها بل الكل منهم يرمزون بذلك رمزا خفيا حتى يؤدي ذلك بهم الى التصريح، وينسبون ذلك لآثار حدثانية وقعت بأيدي بعضهم أنذرت بأشياء من الكوائن فعاينوها صحيحة.

فمن بعض الآثار المؤذنة بذلك عندهم أن بين جامع ابن طولون والقاهرة برجين مقتربين عتيقي البناء، على أحدهما تمثال ناظر الى جهة المغرب وكان على الآخر تمثال ناظر الى المشرق، فكانوا يرون أن أحدهم اذا سقط أنذر بغلبة أهل الجهة التي كان ناظرا اليها على ديار مصر وسواها. وكان من الاتفاق العجيب أن وقع التمثال الناظر الى المشرق فتلا وقوعه استيلاء الغز «١» على الدولة العبيدية وتملكهم ديار مصر وسائر البلاد. وهم الآن متوقعون سقوط التمثال الغربي وحدثان ما يؤملونه من ملكة أهله لهم ان شاء الله.

ولم يبق الا الكائنة السعيدة من تملك الموحدين لهذه البلاد، فهم يستطلعون بها صبحا جليا ويقطعون بصحتها، ويرتقبونها ارتقاب الساعة التي لا يمترون في

<<  <   >  >>