<<  <   >  >>

ثالثاً: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بتعليم الصغار.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم المعلم لأصحابه متصفاً بصفات الكمال، ومن كمال منهجه التربوي اهتمامه بتربية الصغار وتعليمهم، وصبره عليهم وأخذه بأيديهم، حيث كان صلى الله عليه وسلم يحرص أن يكون معلماً ومؤدباً لهم ليتحقق صلاحهم حينما يكبرون.

من اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالصغار ما ورد من توجيهه التدريجي في الصلاة حيث قال: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع" (1) . فبيَّن صلى الله عليه وسلم أن الصلاة هي الأساس، وأمر بحثِّ الأبناء على إقامتها على الوجه المطلوب وإن في ذلك سعادتهم في الدنيا والآخرة.

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "قال القاضي: يجب على ولي الصبي أن يعلمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين، ويأمره بها، ويؤدبه عليها إذا بلغ عشر سنين" (2) .

لذا ينبغي للمربي أن يأمر الأطفال بالطاعات قبل بلوغهم سن الرشد؛ كي يستأنسوا لها ويعتادوها؛ فالطفل أسلس قياداً، وأسرع مؤاتاة، ولم تغلب عليه عادة تمنعه من اتباع ما يراد منه، ولا له عزيمة تصرفه عما يؤمر به (3) .


(1) سنن أبي داود – كتاب باب متى يؤمر الغلام بالصلاة؟ رقمه (495) ، جـ1/97.وقال عنه الشيخ الألباني (حسن صحيح) ، انظر صحيح سنن أبي داود، جـ1/97.
(2) المغني جـ2/350.
(3) انظر: جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب، ص39.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير