<<  <   >  >>

عن دينه فترك صلى الله عليه وسلم خطبته ليعلمه ما سأل عنه، فقد روى الإمام مسلم عن أبي رفاعة رضي الله عنه قال: "انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، قال: قلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، ولا يدري ما دينه؟ قال: فأقبل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إليّ. فأُتي بكرسي، حسبت قوائمه حديداً، قال: فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها" (1) .

قال الإمام النووي رحمه الله: "فيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه بالمسلمين، وشفقته عليهم، وخفض جناحه لهم" (2) .

وفي موضع آخر يصف صحابي جليل اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليم أصحابه رضي الله عنهم مشيراً إلى رفقه وحسن تعليمه بقوله: "بأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه"، فعن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله؛ فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إليّ! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ماكهرني، ولا ضربني ولا شتمني قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالاً يأتون الكُهَّان؟


(1) صحيح مسلم – كتاب الجمعة، باب" حديث التعليم في الخطبة، رقمه (876) جـ2/ 597.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي جـ6/165.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير