<<  <   >  >>

[المبحث الثالث: أهمية دراسة السيرة النبوية من الناحية السياسية]

[سياسته صلى الله عليه وسلم في تكوين دولة الإسلام في المدينة]

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل العربية في مواسم الحجّ وفي أسواقهم لحمايته حتى يبلغ دين الله الذي أمر بتبليغه وكان يقول لهم: "هل من رجل يحملني إلى قومه فإنّ قريشاً منعوني أن أبلغ كلام ربي" (1) وقوله عليه الصلاة والسلام بسوق ذي المجاز: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا…" (2) . ولم يطلب منهم شيئاً غير الحماية والنصرة حتى ينفذ كلام ربه سبحانه وتعالى.

ولكن العجب أنّ تلك الدعوة اللطيفة لم تلق آذاناً صاغية من جميع تلك القبائل؛ لأنّ الله لم يرد لها الخير حينئذ، حتى هيأ الله لها نفراً من أهل المدينة قدموا مكة، فعرض عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام فلم يبعدوا، ثم تتابعت اللقاءات حتى كانت بيعة العقبة الثانية التي بموجب شروطها هاجر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.

ولما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة وجد فيها العزة والقوة والمنعة لكثرة من كان قد أسلم من أهلها من الأوس والخزرج (الأنصار) بالإضافة إلى أعداد المهاجرين، إلا أنه صلى الله عليه وسلم وجد صعوبات في نشر الدعوة، منها القبائل اليهودية الثلاث قريظة والنضير وقينقاع، وكلها تدين باليهودية، ومنها القبائل المجاورة


(1) مسند أحمد (23/370) ، رقم [15195] ، وأبو داود، رقم [346ـ 347] ، وسنده صحيح.
(2) مسند أحمد (25/404) رقم [16023] ، وسنده صحيح لغيره كما قال المحقق.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير