<<  <   >  >>

[المطلب الثاني: اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالنواحي الاقتصادية]

أدت هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة إلى زيادة الأعباء الاقتصادية الملقاة على عاتق أهل المدينة (1) .

إلا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم عالج ذلك بنظام المؤاخاة الذي شرعه بين المهاجرين والأنصار حيث كان من بنوده أن يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه، وتقبل الأنصار رضي الله عنهم ذلك تقبّلاً حسناً، واستمر الحال كذلك حتى نسخ التوارث بعد معركة بدر بنزول الآية الكريمة: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال:75] (2) .

وعندما نقض بنو النضير العهد وأجلاهم إلى خيبر، كانت أموالهم خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنّه مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فقسمها صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين، ولم يعط للأنصار شيئاً إلا سماك بن خرشة -أبا دجانة- وسهل بن حُنيف؛ لأنّهما كانا من أشدّ الأنصار فقراً (3) ، وكان إعطاء تلك الأموال للمهاجرين عن طيب خاطر الأنصار، وبذلك تحسنت الظروف الاقتصادية عند المسلمين في المدينة، وتقاربت مستويات المعيشة بين الأنصار والمهاجرين.

وبما أن زراعة الأرض كانت من أهم الموارد في العصر النبوي -أو على


(1) في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية جـ (2) ، الحياة الاقتصادية في صدر الإسلام، محمد ضيف الله بطاينة ص (10) .
(2) انظر: البخاري رقم (2048) ، وتفسير ابن كثير (4/63) .
(3) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (3/471-472) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير