<<  <   >  >>

[المطلب الثاني: في الضوابط التي وضعها الشارع للجيش الإسلامي]

مما يدل على أن الدين الإسلامي دين العدل والرحمة والمساواة تلك الضوابط التي وضعها الشارع على الجيوش الإسلامية، وهي ضوابط وقيود خاصة لا يشاركه فيها أي جيش في العالم، والسيرة النبوية مليئة بذلك، فلا قتال دون سابق إنذار إلا لمن بلغتهم الدعوة، ولا قتال يتسم بالعنف الهمجي الذي يجهز على إزهاق الأنفس بحق وبغير حق. عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش، أو سريّة أوصاه في خاصته بتقوى الله عز وجل، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: "اغزُوهم باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر، اغزوهم فلا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال – أو خلال – فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام …" الحديث (1) .

قال النووي رحمه الله: ((وفي هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها، وهي تحريم الغدر، وتحريم الغلول، وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا، وكراهية المثلة، واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى والرفق بأتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم ويحل لهم وما يحرم عليهم وما يكره وما يستحب)) (2) .


(1) صحيح مسلم، رقم الحديث (1731) .
(2) شرح النووي على مسلم (12/37) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير