للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفرِي: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة، سأَلتُه يَوْماً: كم تكُونُ سَمَاعَاتُ الشَّيْخ؟

فَقَالَ: تَكُون خَمْسَةَ آلاَف مَنٍّ (١) .

قُلْتُ: يَكُون المَنُّ نَحْواً مِنْ مُجلَّدينِ، أَوْ مُجَلَّداً كَبِيْراً.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الحَافِظ: كتبتُ عَنْ أَزيدَ مِنْ أَلفِ شَيْخٍ، مَا فِيْهِم أَحفظُ مِنِ ابْنِ مَنْدَة (٢) .

وَقَالَ شَيْخُ هَرَاةَ (٣) أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ (٤) :أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ سَيِّدُ أَهْلِ زَمَانِهِ (٥) .

وَأَنبؤونَا عَنْ زَاهِرٍ الثَّقَفيِّ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ الخلاَّلُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَوَارِس العَنْبَرِيّ، سَمِعَ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بن الحُسَيْنِ الإِسكَافَ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَةَ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ ثَلاَثِيْنَ أَلفَ شَيْخٍ، فَعشرَةُ آلاَفٍ مِمَّنْ أَرْوِي عَنْهُم وَأَقتدِي بِهِم، وَعشرَةُ آلاَفٍ أَرْوِي عَنْهُم وَلاَ أَقتدِي بِهِم، وَعشرَةُ آلاَفٍ مِنْ نُظَرَائِي، وَلَيْسَ مِنَ الكُلِّ وَاحِدٌ إِلاَّ وَأَحفظُ عَنْهُ عَشْرَةَ أَحَادِيْثَ أَقلُّهَا.


(١) " تاريخ الإسلام " ٤ / ١٠٠ / ١، و" تذكرة الحفاظ " ٣ / ١٠٣٤ وفيه قال: المن يجئ عشرة أجزاء كبار، و" الوافي بالوفيات " ٢ / ١٩٠، وفيه: خمسة آلاف صن، والصن بكسر الصاد: السلة المطبقة.
(٢) " تاريخ الإسلام " ٤ / ١٠٠ / ١، و" تذكرة الحفاظ " ٣ / ١٠٣٤.
(٣) هراة: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان، قال ياقوت: لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة ٦٠٧ أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها. انظر " معجم البلدان " ٥ / ٣٩٥.
(٤) هو الحافظ الامام الزاهد شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد، من ذرية أبي أيوب الأنصاري، المتوفى سنة ٤٨١، وستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر.
(٥) " تاريخ الإسلام " ٤ / ١٠٠ / ١، و" تذكرة الحفاظ " ٣ / ١٠٣٤.