للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَتَاهُ آخرُ بشَعْرٍ، قَالَ: هَذَا مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

فَقِيْلَ لِهَذَا السَّبَب: كَانَ المَنْصُوْرُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الاجْتِمَاع بِهِ.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: بَلْ خَنقهُ المَهْدِيُّ، وَأَخرجه مَيتاً كَمَا ذكرنَا - فَاللهُ أَعْلَم -، وَبَالجُمْلَة فَالَّذِي جَرَى عَلَى أَهْلِ الأَنْدَلُسِ مِنْ جُنْدها البَرْبَرِ لاَ يُحَدُّ وَلاَ يُوْصَفُ، عَملُوا مَا يَصْنَعهُ كُفَّار التُّركِ وَأَبْلَغَ، وَأَحْرَقُوا الزَّهْرَاء وَجَامِعَهَا وَقُصُورَهَا، وَكَانَتْ أَحْسَنَ مَدِيْنَةٍ فِي الدُّنْيَا وَأَطرَاهَا، قَالَ ابْنُ نبيط:

ثَلاَثَةٌ مِنْ طَبْعِهَا الفَسَادُ ... الفَأْرُ وَالبَرْبَرُ وَالجَرَادُ

وَقَالَ مُحْيِي الدِّينِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ المَرَّاكُشِيُّ فِي كِتَابِ (الْمُعْجب) :دَخَلتِ البَرْبَرُ قُرْطُبَةَ وَعَلَيْهِم سُلَيْمَانُ المُسْتَعِيْن فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَقَتَلُوا المُؤَيَّدَ بِاللهِ، وَقُتِلَ فِي هَذِهِ الكَائِنَة بقُرْطُبَة مِنْ أَهْلِهَا نَيِّفٌ وَعِشْرُوْنَ أَلْفاً.

٧٩ - سُلَيْمَانُ المُسْتَعِيْنُ بِاللهِ بنُ الحَكَمِ بنِ سُلَيْمَانَ الأُمَوِيُّ *

ابْنِ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ، المَرْوَانِي.

دَانَتْ لَهُ الأَنْدَلُسُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة - كَمَا ذَكَرْنَا -، جَال بِالبَرْبَرِ يُفْسِدُ وَيَنْهَبُ البِلاَدَ، وَيَعْمَلُ كُلَّ قَبِيْحٍ، وَلاَ يُبْقِي عَلَى أَحَد، فَكَانَ مِنْ جُمْلَة جُنْدِهِ القَاسِمُ وَعلِيٌّ ابْنَا حَمُّود بن مَيْمُوْنٍ العَلَوِيِّ الإِدْرِيْسِيِّ، فَجَعَلَهُمَا قَائِدَيْن عَلَى


(*) جمهرة الأنساب ١٠٢، جذوة المقتبس ١٩ - ٢٢، الذخيرة في محاسن الجزيرة: القسم الأول، المجلد الأول / ٣٥ - ٤٨، بغية الملتمس ٢٤ - ٢٦، المعجب ٤٢ - ٤٥، الحلة السيراء ٢ / ٥ - ١٢، البيان المغرب ٣ / ٩١، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٤٥، فوات الوفيات ٢ / ٦٢، ٦٣، تاريخ ابن خلدون ٤ / ١٥٠، ١٥١، نفح الطيب ١ / ٤٢٨ - ٤٣١.
وسيكرر المؤلف ترجمته عقب الترجمة (١٧٣) .