للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَانَ هُوَ وَابْنُ زيدُوْن كَفَرسَي رِهَان.

بلغ المَهْرِيُّ أَسنَى الرُّتب، حَتَّى اسْتوزره المُعْتَمِدُ بنُ عَبَّادٍ، ثمَّ اسْتنَابه عَلَى مُرسيَة، فَعصَى بِهَا، وَتَملَّكهَا، فَلَمْ يَزَلِ المُعتمد يَتلطَّفُ فِي الحيلَة، إِلَى أَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ، فَذبحه صَبْراً لِلعصيَان بَعْد فَرْط الإِحسَان، وَلأَنَّهُ هجَا المُعْتَمِد وَآبَاءهُ فَهُوَ القَائِلُ (١) :

ممَّا يُقَبِّحُ عِنْدِي ذِكْرَ أَنْدَلُسٍ ... سَمَاعَ مُعْتَمِدٍ فِيْهَا وَمُعْتَضِدِ

أَسْمَاءُ (٢) مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ... كَالهِرِّ يَحكِي انتِفَاخاً صَوْلَةَ الأَسَدِ

وَقَدْ جَال ابْنُ عَمَّار فِي الأَنْدَلُس أَوَّلاً، وَمدح المُلُوْكَ وَالكِبَار وَالسُّوقَة، بِحَيْثُ أَنَّهُ مدح فَلاَّحاً أَعْطَاهُ مِخلاَة شعيرٍ لحمَارِهِ، ثُمَّ آل بِابْنِ عَمَّار الحَال إِلَى الإِمْرَةِ، فَملأَ لِلفلاَّح مِخْلاَتَه درَاهِمَ، وَقَالَ: لَوْ ملأَهَا بُرّاً لملأَنَاهَا تِبْراً.

وَقَدْ سجنه المُعْتَمِد مُدَّة، وَتوسَّل إِلَيْهِ بقصَائِد تُلَيِّنَ الصَّخْرَ، فَقَتَلَهُ فِي سَنَةِ (٤٧٩) (٣) .


= ٤ / ٢٢٩ - ٢٣٤، نفح الطيب ١ / ٦٥٢ - ٦٥٦، شذرات الذهب ٣ / ٣٥٦ - ٣٥٧.
وللدكتور صلاح خالص مؤلف عنه جمع فيه شعره (بغداد ١٩٥٧) وللاستاذ ثروت أباظة كتيب عنه في سلسلة اقرأ.
(١) كذا قال المؤلف هنا موافقة لابن خلكان ٤ / ٤٢٨، ولم يردا في بقية المصادر التي ترجمت لابن عمار، وقد سبق للمؤلف في ترجمة إدريس بن علي بن حمود الحسني الادريسي
التي مرت في الجزء السابع عشر برقم (٨٥) أن أورد هذين البيتين، ونسبهما إلى ابن رشيق القيرواني، وإليه نسبهما المقري في " نفح الطيب " ١ / ٢١٤، ثم أوردهما: ٤ / ٢٥٥ غير منسوبين.
والبيتان في مجموع " ديوان " ابن رشيق للدكتور عبد الرحمن ياغي صفحة ٥٩ - ٦٠ ونص البيت الأول فيه:
مما يزهدني في أرض أندلس * سماع مقتدر فيها ومعتضد
(٢) في " ديوان " ابن رشيق: ألقاب.
(٣) انظر هذه القصائد في " الذخيرة " ٢ / ١ / ٤١٩ وما بعدها، وقد ذكر ابن خلكان أنه توفي =