للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قُلْتُ: بُوْيِع عِنْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَبْعَة أَشهر، وَعَاشَ سِتّاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَقِيْلَ: إِنَّ الَّذِيْنَ فَتكُوا بِهِ جَهَّزَهُم مَسْعُوْد، وَكَانُوا سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْساً، فَأُمْسِكُوا، وَقَتَلَهُم السُّلْطَان، وَأَظهر الحزنَ وَالجزعَ.

وَقِيْلَ: بَعَثَ السُّلْطَان سَنجر بن مَلِكْشَاه إِلَى ابْنِ أَخِيْهِ مَسْعُوْد يُوَبِّخُهُ عَلَى انتهَاك حُرمَةِ المُسْترشد، وَيَأْمُرُهُ بِرَدِّهِ إِلَى مقرِّ عزِّهِ، وَأَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ بِالغَاشيَة، وَيَخضَعَ، فَفَعَل ذَلِكَ ظَاهِراً، وَعَمِلَ عَلَى قتلِهِ، وَقِيْلَ: بَلِ الَّذِي جهَّزَ البَاطِنِيَّة عَلَيْهِ السُّلْطَان سَنجر مِنْ خُرَاسَان، وَفِيْهِ بُعْد.

وَقِيْلَ: إِنَّ الشَّاشِيّ عَمِلَ (العُمدَة) فِي الفِقْه لِلمُسْترشد.

وَفِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ: كَانَ المَصَافُّ بَيْنَ المُسْترشد وَبَيْنَ دُبيس الأَسَدِيّ، وَجذب يَوْمَئِذٍ المُسْترشد سَيْفَه، فَانْهَزَم دُبيس وَتَمَزَّقَ جمعُه (١) ، ثُمَّ كَانَتْ بَيْنهُمَا وَقْعَةٌ سَنَة (٥١٩) ، فَذلَّ دُبيس، وَجَاءَ وَقبَّل الأَرْض، فَلَمْ يُعْطَ أَمَاناً، فَفَرَّ إِلَى السُّلْطَان سَنجر، وَاسْتجَار بِهِ، فَحَبَسَهُ خِدمَةً لِلمُسْترشد، وَصَلَّى المُسْترشدُ بِالنَّاسِ يَوْم الأَضحَى وَخطبهُم، وَنَزَلَ، فَنحر بدنَة بِيَدِهِ (٢) .

وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ (٣) :وَصل السُّلْطَانُ مَحْمُوْد، وَحَاصَرَ بَغْدَاد، وَاسْتظهر الخَلِيْفَة.

وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ (٤) :سَارَ المُسْترشد فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلف


(١) الكامل في التاريخ: ١٠ / ٦٠٧، ٦٠٨، والمنتظم: ٩ / ٢٤٢، ٢٤٣.
(٢) الكامل في التاريخ: ١٠ / ٦٢٦، ٦٢٨، والمنتظم: ٩ / ٢٥٢، ٢٥٣.
(٣) في المنتظم: ٩ / ٢٥٥، والكامل: ١٠ / ٦٣٥: سنة عشرين.
(٤) المنتظم: ١٠ / ٣٠، والكامل: ١١ / ٥، ٦.