للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَخَذَ عَنِ: ابْن عَقِيْلٍ، وَابْن الزَّاغُوْنِيِّ، وَسَمِعَ مِنِ: ابْن مَلَّةَ، وَاشْتَغَلَ مُدَّة، وَأَمَّ بِمسجد كَانَ يَسكنُه، وَنَاظر، وَأَفتَى.

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) : يظْهر مِنْ فَلتَات لِسَانه مَا يَدلّ عَلَى سوء عَقِيدَته، وَكَانَ لاَ يَنضبط، وَلَهُ مَيْلٌ إِلَى الفَلاَسِفَة، قَالَ لِي مرَّةً: أَنَا الآنَ أُخَاصِم فَلَكَ الْفلك (٢) .

وَقَالَ لِي القَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيْر: مُذْ كتب صَدَقَةُ (الشِّفَاءَ) لابْن سِيْنَا تَغَيَّر.

وَقَالَ لِلظَّهِيْرِ الحَنَفِيِّ: إِنِّيْ لأَفرح بِتعثيرِي؛ لأَنَّ الصَّانع يَقصدنِي.

مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.

وَكَانَ يَطلب مِنْ غَيْرِ حَاجَة (٣) ، وَخَلَّفَ ثَلاَث مائَة دِيْنَارٍ.

وَرويت لَهُ مَنَامَات نَجسَة -أَعَاذَنَا الله مِنَ الشقَاوَة-.


(١) (المنتظم) ١٠ / ٢٧٦.
(٢) كذا وردت في الأصل، وفي (المنتظم) لابن الجوزي الذي ينقل عنه: (أنا لا اخاصم إلا من فوق الفلك) وفي (تاريخ الإسلام) : (انا اخاصم الآن فوق الفلك) .
(٣) نقل ابن رجب عن ابن النجار قوله: (وقد نسخ بخطه كثيرا للناس من سائر الفنون، وكان قوته من أجرة نسخه، ولم يطلب من أحد شيئا، ولا سكن مدرسة، ولم يزل قليل الحظ، منكسر الاغراض، متنغص العيش، مقترا عليه أكثر عمره..فكان ربما شكا حاله لمن يأنس به، فيشنع عليه من له فيه غرض، ويقول: هو يعترض على الاقدار، وينسبه إلى اشياء الله أعلم بحقيقتها) (الذيل: ١ / ٣٤٠ ٣٣٩) ، ويظهر لنا ان ابن الجوزي قد حط عليه في تاريخه حطا بليغا لم يكن كله من الحق، قال ابو الحسن القطيعي في ما نقل عنه الحافظ ابن رجب: (كان بينه وبين ابن الجوزي مباينة شديدة، وكل واحد يقول في صاحبه مقالة الله اعلم بها) (الذيل: ١ / ٣٤٠) وقد أثنى عليه محدث بغداد المحب ابن النجار في تاريخه، وقال: (وله مصنفات حسنة في أصول الدين، وقد جمع تاريخا على السنين بدأ فيه وقت وفاة شيخه ابن الزاغوني سنة سبع وعشرين وخمس مئة، مذيلا به على تاريخ شيخه، ولم يزل يكتب فيه إلى قريب من وقت وفاته، يذكر فيه الحوادث والوفيات) (الذيل: ١ / ٣٣٩) وتاريخ صدقة هذا من مصادر ابن الدبيثي الرئيسة في تاريخه الذي ذيل به على ذيل ابن السمعاني، (انظر مقدمة (ذيل تاريخ مدينة السلام) لابن الدبيثي: ١ / ٤٠) .