للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البُرْجُلاَنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ العَابِدُ، عَنِ الحَارِثِ الغَنَوِيِّ، قَالَ:

آلَى رِبْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ أَنْ لاَ تَفْتَرَّ أَسْنَانُهُ ضَاحِكاً حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيْرُهُ؟

قَالَ الحَارِثُ: فَأَخْبَرَ الَّذِي غَسَّلَهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَبَسِّماً عَلَى سَرِيْرِهِ، وَنَحْنُ نُغَسِّلِهُ، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (١) -.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: بَنُوْ حِرَاشٍ ثَلاَثَةٌ: رِبْعِيٌّ، وَرَبِيْعٌ، وَمَسْعُوْدٌ.

قَالَ مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: سُعِيَ إِلَى الحَجَّاجِ بِأَنَّكَ ضَرَبْتَ البَعْثَ عَلَى

ابْنَيْ رِبْعِيٍّ، فَعَصَيَا.

فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ مُنْحَنٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنَاكَ؟

قَالَ: هُمَا فِي البَيْتِ.

قَالَ: فَحَمَلَهُ، وَكَسَاهُ، وَأَوْصَى بِهِ خَيْراً (٢) .

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ العَبَّاسِ البَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رِيَاحٍ الأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ:

كُنَّا أَرْبَعَةَ إِخْوَةٍ، فَكَانَ الرَّبِيْعُ أَكْثَرَنَا صَلاَةً وَصِيَاماً فِي الهَوَاجِرِ، وَإِنَّهُ تُوُفِّيَ، فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ قَدْ بَعَثْنَا مَنْ يَبْتَاعُ لَهُ كَفَناً، إِذْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم.

فَقَالَ القَوْمُ: عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ يَا أَخَا عِيْسَى، أَبَعْدَ المَوْتِ؟

قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَقِيْتُ رَبِّي بَعْدَكُم، فَلقِيْتُ رَبّاً غَيْرَ غَضْبَانَ، وَاسْتَقْبَلَنِي بِرُوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، أَلاَ وَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ، فَعَجِّلُوْنِي.

ثُمَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ رُمِيَ بِهَا فِي طَسْتٍ.

فَنُمِيَ الحَدِيْثُ إِلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - فَقَالَتْ:

أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ المَوْتِ) (٣) .


(١) ابن عساكر ٦ / ١٠٢ آ.
(٢) انظر الحلية ٤ / ٣٦٩ وابن عساكر ٦ / ١٠١ ب.
(٣) الخبر في الحلية ٤ / ٣٦٧، ٣٦٨، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة زيد بن خارجة ت ٨٤٤ ورجال إسناده ثقات لكن ليس فيه المرفوع، وهو الاصح فقد رواه عن عبد الملك غير واحد فما رفعه.