للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصُّبْحِ، فَقَالَ: انْتَبِهْ، لاَ يَظُنُّوْنَ أَنَّ ذَا عَنْ سَهَرٍ (١) .

عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ذَكْوَانَ، عَنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، قَالَ:

كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ سُلَيْمَانَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ لَمْ أَرَهُ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ، فَقَالَ:

يَا رَجَاءُ، إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيْتَ بِهَذَا، وَابْتُلِيَ بِكَ، وَفِي قُرْبِهِ الوَتَغُ (٢) ، فَعَلَيْكَ بِالمَعْرُوْفِ وَعَوْنِ الضَّعِيْفِ، يَا رَجَاءُ، مَنْ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ سُلْطَانٍ، فَرَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيْفٍ لاَ يَسْتَطِيْعُ رَفْعَهَا، لَقِيَ اللهَ وَقَدْ شَدَّ قَدَمَيْهِ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْهِ (٣) .

قُلْتُ: كَانَ رَجَاءٌ كَبِيْرَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَعِنْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَجْرَى اللهُ عَلَى يَدَيْهِ الخَيْرَاتِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أُخِّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ.

فَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قِيْلَ لِرَجَاءٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَأْتِي السُّلْطَانَ، فَتَرَكْتَهُم!

فَقَالَ: يَكْفِيْنِي الَّذِي أَدَعُهُم لَهُ (٤) .

وَرَوَى: ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ:

كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، فَكَانَ يَدْعُو بَعْدَ الصُّبْحِ بِدَعَوَاتٍ، فَغَابَ (٥) ، فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ المُؤَذِّنِيْنَ، فَأَنْكَرَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟

قَالَ: أَنَا يَا أَبَا المِقْدَامِ.

قَالَ: اسْكُتْ، فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَسْمَعَ الخَيْرَ إِلاَّ مِنْ أَهْلِهِ (٦) .


(١) المعرفة والتاريخ ٢ / ٣٧١، وابن عساكر ٦ / ١٢٠ ب بخلاف يسير.
(٢) الوتغ: الهلاك.
(٣) ابن عساكر ٦ / ١١٩ ب، وأورده أبو نعيم في " الحلية " ٥ / ١٧١ بألفاظ مقاربة ولكن من طريق عبد الله بن بكر عن سالم بن نوح عن محمد بن ذكوان عن رجاء بن حيوة.
(٤) ابن عساكر ٦ / ١١٩ ب، وانظر تاريخ البخاري ٣ / ٣١٢ والمعرفة والتاريخ ٢ / ٣٧٠ والحلية ٥ / ١٧١.
(٥) في الأصل: " فعات " وما أثبتناه من الحلية وابن عساكر.
(٦) ابن عساكر ٦ / ١٢٠ آ، والحلية ٥ / ١٧٢.