للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَيَّامِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالقِرَاءاتِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالشِّعرِ، وَأَيَّامِ العَرَبِ، وَكَانَتْ دَفَاتِرُه مِلْءَ بَيْتٍ إِلَى السَّقفِ، ثُمَّ تَنَسَّكَ، فَأَحرَقَهَا.

وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ، مَدَحَه الفَرَزْدَقُ وَغَيْرُه.

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي عَمْرٍو.

رَوَى: أَبُو العَيْنَاءِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ:

قَالَ لِي أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: لَوْ تَهَيَّأَ أَنْ أُفْرِغَ مَا فِي صَدْرِي مِنَ العِلْمِ فِي صَدْرِكَ، لَفَعلْتُ، وَلَقَدْ حَفِظتُ فِي عِلْمِ القُرْآنِ أَشْيَاءَ، لَوْ كَتَبتُ، مَا قَدَرَ الأَعْمَشُ عَلَى حَمْلِهَا، وَلَوْلاَ أَنْ لَيْسَ لِي أَنْ أَقرَأَ إِلاَّ بِمَا قُرِئَ، لَقَرَأْتُ حَرْفَ كَذَا ... ، وَذَكَرَ حُرُوْفاً (١) .

قَالَ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:

انْظُرْ مَا يَقْرَأُ بِهِ أَبُو عَمْرٍو مِمَّا يَختَارُه، فَاكتُبْهُ، فَإِنَّهُ سَيَصِيْرُ لِلنَّاسِ أُسْتَاذاً.

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَغَيْرُهُ: كَانَ أَبُو عَمْرٍو مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.

قَالَ اليَزِيْدِيُّ، وَآخَرُ: تَكَلَّمَ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ فِي الوَعِيْدِ سَنَةً، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو:

إِنَّكَ لأَلْكَنُ الفَهمِ، إِذْ صَيَّرتَ الوَعِيْدَ الَّذِي فِي أَعْظَمِ شَيْءٍ، مِثْلَهُ فِي أَصْغَرِ


(١) وهذا من الأدلة الواضحة، على أن القراءة سنة متبعة لا يسع المسلم الخروج عليها، إذا ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما يؤيد هذا الحديث الصحيح " أنزل القرآن على سبعة أحرف " أي أن القراءات المختلفة هي مما أنزل الله، وليس للبشر إلا التلقي والقراءة بها كما أنزلت.
وليكن معلوما أن القراءات السبع المشهورة، أو العشر، ليست هي المقصودة بالحديث المذكور.
" انظر الابانة عن معاني القراءات " لمكي بن أبي طالب القيسي.