للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكَانَ يذُمُّ التَّقليد وَيَقُوْلُ: هُوَ مِنْ نقص العُقول، أَوْ دنَاءة الهِمَم.

ويَقُوْلُ: مَا لِلْعَالِم وَملاَءَمَة المَضَاجع.

وَكَانَ يَقُوْلُ: دليلُ الضَّبْطِ الإِقلاَل، وَدليلُ التَّقْصِير الإِكثَار.

وَكَانَ مِنْ رُؤُوْس السُّنَّة.

قَالَ ابْنُ حَارِث: لَهُ مَقَامَاتٌ كَرِيْمَة، وَموَاقفُ مَحْمُودَة فِي الدَّفع عَنِ الإِسْلاَم، وَالذَّبِّ عَنِ السُّنَّة، نَاظرَ فِيْهَا أَبَا العَبَّاسِ المعجوقِيّ أَخَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيِّ الدَّاعِي إِلَى دَوْلَة عُبَيْد اللهِ، فَتَكَلَّم ابْنُ الحَدَّاد وَلَمْ يَخَفْ سَطْوَة سُلطَانهم، حَتَّى قَالَ لَهُ: وَلدُه أَبُو مُحَمَّدٍ: يَا أَبَة! اتَّقِ الله فِي نَفْسِك وَلاَ تبَالغ.

قَالَ: حَسْبِي مَنْ لَهُ غَضِبتُ، وَعَنْ دِينه ذَبَبْت.

وَله مَعَ شَيْخ المُعْتَزِلَة الفَرَّاء مُنَاظَرَاتٌ بِالقَيْرَوَان، رَجَعَ بِهَا عددٌ مِنَ المُبتدِعَة.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ صَنَّف فِي الرَّدِّ عَلَى (المدَوَّنَة (١)) وَأَلَّف أَشيَاء.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ اللَّبَّاد: بَيْنَا سَعِيْدُ بنُ الحَدَّاد جَالسٌ أَتَاهُ رَسُوْلُ عُبَيْد اللهِ - يَعْنِي: المَهْدِيّ - قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَأَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ وَاقف، فَتَكَلَّمتُ بِمَا حَضَرنِي، فَقَالَ: اجْلِسْ.

فجلَسْت، فَإِذَا بِكِتَابٍ لطيف، فَقَالَ لأَبِي


= التنوخي، من كبار فقهاء المالكية انتهت إليه الرئاسة في العلم بالمغرب في زمانه، وحصل له من الأصحاب والتلامذة ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك مثله، وعنه انتشر علم مالك في المغرب.
توفي سنة أربعين ومئتين.
وسحنون: اسم طائر حديد بالمغرب، لقب به سحنون لحدته وقد تقدمت ترجمته في الجزء الثاني عشر رقم الترجمة (١٥) .
(١) قال المؤلف في " العبر " ٢ / ١٢٢ في معرض ترجمته لابن الحداد: " وأخذ يسمي " المدونة ": " المدودة ".
وانظر حول تصنيف " المدونة " ما كتبه ابن خلكان في " الوفيات " ٣ / ١٨٢ ١٨١.