<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أجاز رأس مع ملس، ولو خففت هذه الهمزة لصارت هذه الهمزة ألفا تصلح للردف. ومن مذهب الخليل أنه لا يجيز يجئ مع يسوء لئلا يخفف فيختلف فأما القضائد التي تسميها العامة معدودة، فهي مهموزة مردفة، مثل قوله:

آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْماءُ

وقد يجوز للشاعر أن يجئ تارة بالروي مخففا وتارة مشدداً، مثل عني وابني.

[التآسيس]

وهو مأخوذ من أسست البناء. والتأسيس ألف بينها وبين الروي حرف يكون بعدها وقبله، ويسمى الدخيل تعاقبه جميع الحروف، وذلك كقول النابغة:

كِلِيني لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةً نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أَقَاسِيْهِ بَطِئِ الكَوَاكِبِ

ألف ناصب تأسيس والصاد دخيل، وكذلك ألف الكواكب تأسيس والكاف التي قبل الباء دخيل والباء روي، فإن كان بين هذه الألف وبين الروي حرفان أو أكثر فليست تأسيساً مثل عقابيل وحيازيم.

ولا يخلو حال ألف التأسيس من أحد أمرين، إما أن تكون هي والروي من كلمة واحدة، أو تكون من كلمة والروي من كلمة، فإن كانت هي والروي من كلمة واحدة فهي تأسيس لا غير، كقول النابغة:

دَعَاكَ الهَوَى وَاسْتَجْهَلَتْكَ المَنَازِلُوَكَيْفَ تَصَابِي المَرْءِ والشَّيْبُ شامِلُ

فإن كانت من كلمة والروي من أخرى، فلا يخلو إما أن يكون من التي فيها الروي ضمير أو لا ضمير فيها. فإن كان فيها ضمير فلا يخلو إما أن يكون ذلك الضمير حرفاً متصلاً بحرف خفض أو غير متصل.

فإن لم يكن متصلاً بحرف خفض كالكاف في الخطاب المذكر والمؤنث مثل قوله:

أَتُشفِيكَ نَيَّا أَمْ تُرِكْتَ بِدائِكا ... وكانَتْ قَتُولاً لِرِّجَالِ كَذَالِكا

وكقول طرفة:

قِفي قَبْلَ وَشْكِ البَيْنِ يا ابنةَ مَالَكٍ ... وَعُوجِي عَلَيْنَا مِنْ صُدُورِ جَمالِكِ

فالألف ها هنا تأسيس.

فإن كان الضمير متصلاً بحرف خفض، كقول سحيم عبد بني الحسحاس:

أَلا نَادِ في آثَارِهِنَّ الغَوَانِيَا ... سُقِينَ سِمَاما ما لَهُنَّ وَمالِيَا

فهي تأسيس أيضاً. وقد قيل إنها ليست ألف تأسيس.

وقال ابن جني: إن الألف في قول الشاعر:

أمَّهْ جَارَاتِك تِلك المُوصِيَه ... قائِلَةً لا يَسْقِيَنْ بِحَبْلِيَهْ

لَوْ كُنْتُ حَبْلاً لَوَصَلْتُهَا بِيَهْ ... أَوْ قَاصِراً وَصَلْتُهُ بِثَوْبِيَهْ

ليست ألف تأسيس.

والأشبه أن تكون ألف وماليا، ومابيا تأسيساً. فأما الألف في قوله وصلتها به فإنها أبعد في الجراز من ذلك. لأن الهاء أقوى من الألف. لا تحتمل الحركة والهاء تحتملها.

فإن كان الضمير غير متصل بحرف خفض وهو منفصل، فليست الألف تأسيساً. وينشد لحسان:

إذَا مَا تَرَعْرَعَ فِيْنَا الغُلاَمُ ... فَمَا أَنْ يُقالُ لَهُ مَنْ هُوَهْ

إذَا لَمْ يَسُدْ قَبْلَ شَدِّ الإزَارِ ... فَذَلِكَ فِيْنا الذِي لاَ هُوَهْ

وَلِي صاحِبٌ مِنْ بني الشَّيْصَبَانِ ... فَطُوْراً أقُولُ وَطُوْراً هُوَهْ

فلم يجعل الألف في قوله لا هوه تأسيسا. ولا بأس أن يجعل ماهيا تأسيسا. وقد استعمل ذلك. قال الشاعر:

إذَا زُرْتُ أَرْضاً بَعْدَ طُولِ اجْتِنابِها ... فَقَدْتُ صَدِيقي والبِلادُ كَما هِيَا

والقصيدة مؤسسة، ومن لم يجعلها تأسيسا، أجاز معها معطياً وموليا فإن كانت الكلمة التي قبلها الروي لا ضمير فيها، فلا تأسيس هناك. قال الشاعر:

وَإذَا تَكُونُ كَرِيهةٌ أُدْعَى لَهَا ... وَإذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ

هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَيْنِه ... لا أمَّ لِي إنْ كانَ ذَاكَ وَلا أَبُ

وقال عنترة:

الشَّاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَا ... وَالنَّاذِرَيْنِ إذا لم ألقَهُمَا دَمِي

قال العَجَّاج:

فَهُن يَعْكُفْنَ بِهِ إذا حَجَا ... عَكْفَ النَّبيِطِ يَلْعَبُونَ الفَنْزَجا

وقال آخر:

وَطَالَما وَطَالَما وطالما ... سَقَى بِكَفَّ خَالدٍ وَأطْمَعَا

فصل: وقد أتى البحتري بالتأسيس في القصيدة المجردة. ومعنى التجريد عدم التأسيس

والردف وهي:

لِلهِ عَهْدُ سُوَيْقَةٍ ما أَنْضَرَا

فقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>