<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يذكر أصحاب القوافي المتقدمون من أي شيء أخذ التوجيه. وذكر بعض المتأخرين أنه مأخوذ من توجيه الفرس. وهو دون الصدف الذي هو تباعد ما بين الفخذين في تدان من العرقوبين في ميل من الرسغين، فيكون أصل ذلك الاختلاف.

النفاذ

والنفاذ حركة هاء الوصل بالضم والفتح أو الكسر، لأن الهاء كانت في الأصل ساكنة فنفذت فيها الحركة.

فالنفاذ بالضم كقوله:

وَبَلَدٍ عَامِيَةٍ أعْماؤُهُ

وقوله:

فَتىً جَمِيلٌ حَسَنٌ شَبابُهُ

والنفاذ بالفتح كقول بشر بن أبي خازم:

وَغَيَّرَهَا مَا غَيَّر النَّاسَ قَبْلَهَا ... فَبَاتَتْ وَحَاجَاتُ الفُؤَادِ تُصِيْبُهَا

والنفاذ بالكسر كقوله:

إِنَّ الشِّرَاكَ قُدَّ من أَدِيمِهِ

الميم ورى وحركة الدال حذو والياء ردف وحركة الميم مجرى والهاء وصل وحركتها نفاذ.

[الباب الرابع]

[عدد القوافي]

القوافي على ضربين: مقيد ومطلق.

فالمقيد ينقسم ثلاثة أضرب وسبب التقيد تمام الوزن.

ضرب مؤسس كقول الشاعر:

نَهْنِه دُعُوْعَكَ، إِنَّ مَنْ ... يَبْكِي عَلَى الحَدْثَانِ عَاجِزْ

فتحة العين رس، والألف تأسيس، والجيم دخيل، وكسرتها توجيه، والزاي روى.

وضرب مردف كقول طرفة:

مَنْ عَائِدِي الليلة أَمْ مَنْ نَصِيحْ ... بِتُّ بِهَمٍ، فَفُؤَادِي قَرِيحْ

حركة الزي حذو، والياء ردف، والحاء روي.

وضرب مجرد - ومعنى التجريد أنه خال من التأسيس والردف - وهو كقول لبيد:

إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللهِ رَبْتٌ وَعَجَل

فتحة الجيم توجيه واللام روي.

وأما المطلق فإنه على ستة أضرب: ضرب مؤسس موصول كقوله:

كِلِيني لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةُ نَاصِب ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيْهِ بَطِئِ الكَوَاكِبِ

فتحة الواو رس، والألف تأسيس، والكاف دخيل، وحركتها إشباع، والياء روي وحركتها مجرى، والياء وصل.

وضرب مؤسس له خروج. ولذلك يكون وصلة هاء هو كقوله:

يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... في بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا

فتحة الواو رس، والألف تأسيس، والفاء دخيل وحركتها إشباع والقاف روي، وحركتها مجرى والهاء وصل وحركتها نفاذ، والألف خروج.

وهذه اللوازم أكثر ما تجتمع في القافية من الحروف والحركات. وهي ثمانية على قول من يعتد بالرس، وسبعة على قول من يلغيه.

وضرب مردف موصول، كقول تأبط شراً:

يَا عَبْدُ مَالَكَ مِنْ شَوْقٍ وَإِبرَاقِ ... وَمَرَّ طَيْفٍ عَلَى الأَهْوَالِ طَرَّاقِ

فتحة الراء حذو والألف ردف، والقاف روي، وحركتها مجرى، وميله وصل.

وضرب مردف موصول وله خروج كقوله:

مِنَ الخَفَرَاتِ البِيْضِ وَدَّ جَلِيسُهَاإذا مَا انْقَضَتْ أَحْدُوثَةٌ لَوْ يُعِيدُها

حركة العين حذو، والياء ردف، والدال روي، وحركتها مجرى، والهاء وصل وحركتها نفاذ، والألف مخروج.

وضرب مجرد لا تأسيس له ولا ردف كقوله:

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ وَمَنْزِلِبِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

اللام الروي وحركتها المجرى، والياء والوصل.

وضرب مجرد له خروج: لا يكون الخروج إلا بعد وصل كقوله:

كُلُّ امرِئِ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ

اللام روي، وحركتها مجرى، والهاء وصل، وحركتها نفاذ، والياء خروج.

قيل: وأول من قسم القوافي هذا القسم الفراء ثم نقله المبرد إلى مختصره.

[الباب الخامس]

[اللين في القوافي]

[ما يلزمه اللين في القوافي]

فمن ذلك ما كانت قافيته من المترادف.

وهو يأتي في تسعة مواضع على قول الخليل: منها ثاني المديد كقوله:

لاَ يَغُرَّنَّ امْرَأَ عَيْشُهُ ... كُلُّ عَيْشٍ صَائِرٌ للزَّوَالْ

وثالث البسيط كقوله:

إِنَّا ذَمَمْنَا عَلَى مَا خَيَّلْتْ ... سَعْدَ بن زَيْدٍ وَعَمْراً مِنْ تَمِيمْ

وسابع الكامل كقوله:

جَدَثٌ يَكُونُ مَقَامُهُ ... أَبَداً بِمُخْتَلَفِ الرِّيَاحْ

وثاني الرمل كقول زيد الخيل:

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير