<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العنّد: جمع عنود، وهي الناقة الصعبة. وقال آخر:

جَارِيةٌ من ضَرَّةَ بن أُدِّ ... كَأَنَّ تَحْتَ دِرْعِهَا المُنْعَطِّ

شَطّاً أُمِرَّ فَوْفَهُ بِشَطِّ ... لَمْ يَنْزُ فِي البَطْنِ وَلَمْ يَنْحَطِّ

وهذا كله إكفاء. وذهب قطرب إلى أن الإكفاء تغير الحركات، وإلى أن الإقواء تغير حرف الروي.

[البدل]

وهو تغير حرف الروي على غير ما تقدم ذكره في الإكفاء. ومن ذلك قوله:

يَا قَبَّحَ اللهُ بَنِي السَّعْلاتِ ... عَمْراً وَفَانُوساً شِرَارَ النَّاتِ

لَيْسُوا بِأَخْيَارٍ وَلاَ أَكْيَاتِ

يريد الناس وأكياس، فأبدل حرف الروي لضرورته إلى ذلك.

وهذا أقبح من الإكتفاء وأقل.

قيل سبب هذا الشعر أن عمرو بن يربوع بن حنظلة من بني تميم تزوج السعلاة. فقال له أهلها: إنك لا تزال معها بخير ما لم تر برقاً. قال: فجعل عمرو إذا لمع البرق ستر وجهها عنه. ثم إنها رأته ذات ليلة، فقعدت على بكر وقالت:

أمْسِكْ بَنيِكَ عَمْرُو إنِّي آلِقُ ... بَرْقٌ عَلَى أرْضِ السَّعَالِي آلِقُ

ويروى لعمرو في ذلك:

رَأى بَرْقاً فَأوْضَعَ فَوْقَ بَكْرٍ ... فَلا بِكَ مَا أَغَامَ ولا أسَالا

قوله: فلا بك مثل قوله: لا والله، ولا البيت. فقال بعضهم الأبيات المتقدمة يهجو أولاد عرو.

ومن البدل قول الشاعر:

إذَا ما المرء صُمَّ فَلَم يُكَلَّمْ ... وَأعْيَا سَمْعَهُ إلاَّ نِدَابَا

وَلاَعَبَ بِالعَشِيِّ بَنِي بَنِيه ... كَفِعْلِ الهِرِّ يَلْتَمِسُ العَطَايَا

فَلا تَظْفَرْ يَداهُ وَلاَ يَؤُوبَنْ ... وَلاَ يُعطَى مِنَ المَرَضِ الشَّفَايَا

فَذَاكَ الهَمُّ ليس له دواءٌ ... سِوَى المَوْتِ المُنَطَّقِ بِالمَنَايا

فقلب الهمزات الثلاث ياءات لإتيانه بالمنايا، وهذا مما يجب ألا يلتفت إليه، ولا يقاس عليه.

الإيطاء وهو إعادة القافية في الشعر، مأخوذ من قولك: وطئت الشيء، وأوطأته سواي.

وهذا عائد إلى الموافقة قيل: ومنه قوله تعالى: ".........ليواطئوا عدة ما حرم الله ". أي ليوافقوا.

وأقبح الإيطاء ما تقارب مثل أن يكون البيتان متجاورين أو بينهما بيت أو اثنان أو ثلاثة على قدر ذلك. ومن أقبحه ما ينشد لابن مقبل:

نَازَعَتْ أَلْبَابُهَا لُبِّي بِمُخْتَصَرٍ ... مِنَ الأَحَادِيثِ حَتَّى زِدْتُهُ لِينَا

ثم قال:

مِثلَ اهتِزَازِ رُدَينِيٍّ تَعَاوَرَهُ ... أيدِي التِّجَارِ فَزَادُوا مَتْنَهُ لِينَا

فإن اتفق اللفظ واختلف المعنى لم يكن ذلك إيطاء كما أنشد المبرد:

أأسْلَمْتَنِي يَا جَعْفَرُ بْنَ أبِي الفَضْلوَمَنْ لِي إذا أسْلَمْتَنِي يَا أبا الفَضْلِ

فَقُلِ لأبي العَبَّاسِ إن كُنْتُ مُذْنِباًفَأنْتَ أحَقُّ النَّاسِ بالأخْذِ بِالفَضْلِ

وَلاَ تَجْحَدُونِي وُدَّ عِشْرِينَ حِجَّةًوَمَا تُفْسِدُوا مَا كانَ مِنْكُم مِنَ الفَضْلِ

والأول كنية والثاني من العفو والثالث من الإعطاء والتفضل.

فإن جاء في بيت رجل وفي بيت آخر الرجل بالألف واللام، لم يكن ذلك عندهم إيطاء. وكذلك إذا قلت: يضرب، وأنت تضرب، وأنا أضرب، لم يكن ذلك إيطاء، لاختلاف المعاني. وقال بعضهم: هو الإيطاء.

وكذلك إذا قلت: ذهب من الذهاب، ثم قلت: ذهب تريد المصوغ، لم يكن إيطاء، فإن قلت زوج تريد المرأة، ثم قلت: زوج تريد الرجل، فذلك إيطاء، لأنه يقال لهما: زوجان.

قال تعالى: ".........من كل زوجين اثنين ".

فإن أردت بالزوج النمط، لم يكن ذلك إيطاء.

وكذا إذا قلت العين تريد عين النظر، ثم قلت العين تريد عين السحاب والعين تريد عين الماء، والعين مصدر عانه يعينه إذا أصابه بعينه، والعين الذهب، وما بالدار من عين أي أحد، وعين الركبة: النقرة عن تمين الرضفة وشمالها، لم يكن في شيء من ذلك إيطاء.

فإن قال: شيء يريد غير الأول كان ذلك إيطاء، لأن قوله: شيء لا يختص بهذا دون هذا.

فإن قلت: كذا ثم قلت: بذا ولذا فقد قيل: إنه ليس بإيطاء.

وكذلك إن قلت: رمى بك ومضى بك قال قوم: مضى بك اسم مضمر والمضمر مع ما قبله بمنزلة شيء واحد فليس بإيطاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>