<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وذا اسم ظاهر، فإذا قلت: بذا ولذا كان إيطاء، وقال قوم: إن جعلت الروي الألف من ذا فهو إيطاء، لأن اللام والباء مع ذا قد صارتا كالشيء الواحد.

فإن قلت: عرس تريد المرأة، وعرس تريد الرجل، فهو إيطاء كالزوج والزوج تقول العرب: هذا عرس، وهذه عرس: قال العجاج:

أَكْرَمُ عِرْسٍ جُبِلا وَعِرْسِ

يريد: أكرم رجل وامرأة جبلا.

فإن قلت: غلامى وغلام منكراً، لم يكن إيطاء.

قيل: وقدم رجل لأعرابي لوناً من الطعام مرتين فقال: أوطأت في طعامك.

فصل: قال خلف الأحمر: لو قلت برجل ولرجل لم يكن إيطاء لاختلاف المعاني، ويقول: إن قول الراجز:

إِنَّكَ لَوْ أكَلْتَ خُبْزاً صَالِحاً ... ثُمَّ أدِمْتُ الخُبْزَ أدْماً صَالِحاً

لُقْتُ بِالقَوْمِ سِيَاقاً صَالِحا

ليس بإيطاء لاختلاف ما قبله.

وقاسه على الياء والكاف في المضمر، إذا قلت: عندي، ومنّى، ولك، بك بينهما فرق لأن المضمر مع ما قبله كالشيء الواحد وليس كذلك الظاهر ومما أوطئ فيه باتفاق اللفظ والمعنى قول الراجز:

يَارَبِّ إنِّي رَجُلٌ، كمَا تَرَى ... عَلَى قَلُوصٍ صَعْبَةٍ، كَمَا تَرَى

أخَافَ أنْ تَصْرَعَنِي كَمَا تَرَى

قال بعض أصحاب القوافي: فخذ بتحريك الخاء مع فخذ بإسكانها إيطاء.

وفي هذا نظر من جهة العروض، لأن فعلن لا يجتمعان إلا في رابع السريع المقيد، وفخِذ وفخِذْ وعُنُق وعَنْق إنما يماثلهما فعلن وفعلن بالتنوين الذي فيهما.

وإذا نونا لم يلزم هناك تقييد. والشعر المطلق لا يجوز أن يكون قبل رويه تارة ساكن وتارة متحرك، إلا أن يكون من قال هذا أراد شعراً على ووي الكاف كاف الخطاب، فَخِذك بكسر الخاء، ثم يقول فَخْذك بسكونها.

وقد روى في بعض ضروب الكامل شعر مبني على فعلن وفعلٌ. وهذا شاذ.

[السناد]

وأصله الاختلاف. يقال: خرج القسوم متساندين. أي: لم يتبعوا رئيساً واحداً. ويقال: إن قريشاً خرجوا يوم الفجار متساندين. وقد ذكرت العرب السناد. وقال ذو الرمة:

وَشِعْرٍ قَدْ سَهِرْتُ لَه كَرِيم ... أُجَبِّبُهُ المُسَانَدَ والْمَحَالا

وقال جرير بن عطية:

فلا إِقواء إذْ مَرِسَ القَوافِي ... بِأَفْوَاهِ الرِّوِاةِ وَلا سنَادا

وقال عدي بن زيد بن الرقاع العاملي:

وقَصِيدَةِ قَدْ بِتُّ أُجْمَعُ شَمْلَهَا ... حَتَّى أُفَوِّمَ مَيلَهَا وَسِنادهَا

وقال أبو حزام العكلي:

قَوَافٍ عَلَى الهَاءِ سَحْجِيَّة ... بِغَيرِ السِّنَادِ ولا المَكْفُوءَةَ

والسناد على ضروب، جميعها قبل الروي، فمن ذلك ما ليس بمكروه، وهو تعاقب الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها في ردف القصيدة الواحدة، وذلك مجمع على استعماله، ولا يحاط بكثرته.

ومنه ما هو مكروه، وذلك ينقسم أقساماً.

فمنه ما هو في التأسيس، كقول العجاج:

يا دارَ سَلْمى يا لسلمى ثُمَّ اسْلَمى ... بِسَمْسَمٍ أَو عَنْ يَمينٍ سَمْسَمِ

ثم قال:

فَخِنْدِفٌ هَامَةُ هَذا العَالَمِ

وكان رؤبة يعيب ذلك على أبيه، وقيل كأن الهمزة من لغة العجاج. فإن صح ذلك، فإن الهمزة في العالم يخرجه من السناد. وكذلك الكلام في قوله فيها:

مُكَرَّمٌ للأنبياء خَاتِمُ

إما أن يهمز فلا يكون سناداً، أو بترك الهمزة فيكونه، والهمزة بتأتي في خاتم إذا فتحت التاء، فإن كسرت فلا يهمز؛ لأنه يصير فاعلاً من الختم.

ومن السناد اختلاف حركات الدخيل كقول ورقاء بن زهير:

دَعَاني زُهَيْرٌ تُحْتَ كَلْكَلِ خَالِدٍ ... فَأقْبَلْتُ أسعَى كالعَجُولِ أُبَادِرُ

فَشُلَّتْ يَمِيني يَوْمَ أَضْرِبُ خَالِداً ... وَيَمْنعُهُ مَنِّي الحَدِيدُ المُظَاهَرُ

ففتح الهاء مع كسر الدال. ولو كانت مع الكسرة ضمة لكان أقل من العيب.

ومن السناد أن يجئ حذو مفتوح وحذو غير مفتوح. نحو قوله:

عَبْدُ شَمْسِ أَبِي كُنْتِ غَضْبَى ... فَامْلَئِي وَجْهَكِ المَليحَ خُمُوشَا

نَحنُ كُنَّا سُكَّانَهَا مِنْ قُرَيش ... وَبِنَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا

وقال عبيد بن الأبرص:

<<  <  ج: ص:  >  >>