<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإنْ يَكُ فَاتَني وَمَضى شَبَابِي ... وَأصْبَحَ عَارِضِي مِثْلَ اللُّجَينِ

فَقَدْ أَلِجُ الخِبَاءَ عَلَى عَذَارى ... كأنَّ عُيُونَهُنَّ عُيُونُ عِينِ

ومن السناد أن يجئ ردف مضموله ما قبله مع غير ردف، كقوله:

إذا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلاً ... فَأرْسِلْ لَبِيباً وَلاَ تُوصِه

وَإنْ بَابُ أَمْرٍ عَلَيْكَ الْتَوَى ... فَشَاوِرْ حَكِيماً وَلاَ تَعْصِهِ

قالوا وفي توصه ردف محض وفي الناس من يهمز الواو وإذا انضم ما قبلها فعلى ذلك لا يكون سناداً.

ومن السناد ورد ياء مشددة مفتوح ما قبلها مع ياء مشددة مكسور ما قبلها. كقول عمرو بن الأطنابة:

أبْلِغِ الحَارِثَ بْنَ ظَالِمٍ الرّعديد وَالنَّاذِرَ النُّذُورَ عَلَيَّا

إِنَّمَا يُقْتَلُ النِّيَامُ ولا يُقْتَل مَنْ كانَ ذَا سِلاحٍ كَمِيَّا

وذلك بمنزلة قول الشاعر:

فَبَايعَ أمْرَهُمْ وَعَصى قَصيِراً ... يَكادُ يَقُولُ لَوْ نَفَعَ اليَقِينَا

وَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِراهِشَيهِ ... وَأَلْفَى قَوْلَها كَذِباً وَمَينا

وبمنزلة ما تقدم لعبد بن الأبرص.

ومن السناد اختلاف التوجيه في الشعر المقيد، وهو أن يجئ ما قبله الروي تارة مضموماً وتارة مفتوحاً وتارة مكسوراً، وبعضهم لا يرى ذلك سناداً.

فأما الشعر المطلق، فاختلاف ذلك ليس فيه بعيب.

[الإجازة]

وقد اختلف فيها، فمنهم من يجعلها للاختلاف في التوجيه بالفتح كقول امرئ القيس:

وَالْيَوْمَ قَر

ومنهم من يجعلها اختلاف الروي مثل قوله:

قُبِّحْتَ مِنْ سَالِفَةٍ وَمِنْ صُدُغْ ... كَأنَّهَا كُشْيَة ضَبٍّ في صُقُعْ

ومنهم من يجعلها ورود عروضين في قصيدة. كقول عبيد:

مَنْ يَسْأَل النَّاسَ يَحْرِمُوهُ ... وَسَائِلُ اللهِ لا يَخِيبُ

ثم قال فيها:

سَاعدْ بِأَرْضٍ إذا كُنْتَ بِهَا ... وَلاَ تَقُلْ إنَّنِي غَرِيبُ

فعروض الأول قعولن وعروض الثاني مفتعلن.

ويقال: إن اشتقاق الإجازة من أجزت الحبل إذا خالفت بين قواه.

ومنهم من يقول: الإجازة غير معجمة. ويذهب إلى تغيير الروي. واشتقاقها من أجرت بده إذا. ذكر الإجازة معجمة ابن دريد، قال إنها عيب.

[التضمين]

وهو تمام وزن البيت قبل تمام المعنى، كقول النابغة:

هُمُ وَرَدُوا الجِفَارَ عَلَى تَمِيمٍ ... وَهُمْ أَصْحَابُ يَوْمِ عُكاظَ، إنِّي

شَهِدْتُ لَهُمْ مَوَاطِنَ صَادِقَاتٍ ... بِخَيْرِهِمُ بِنُصْحِ الصَّدْرِ مِنِّي

وبعض الناس يسمي هذا إغراماً، ويجعل التضمين مثل قوله:

أَمَاوِيَّ إِنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بِقَفْرَةٍمِنَ الأَرْضِ لا مَاءٌ لَدَيَّ وَلاَ خَمْرُ

تَرى أَنَّ مَا أَمْلَلْتُ لَمْ يَكُ ضَرَّنِيوَأَنَّ يَدِي مِمَّا عَلِقْتُ بِهِ صِفْرُ

ومعنى التضمين والإغراء عائد إلى شيء واحد في اللغة، كما تقول: ضمنتك كذا وأغرمتك إياه. ويكون معناهما ألزمتك إياه. فكأن الشاعر قد ألزم البيت الثاني في إتمام الحال ومن ذلك سمي الغريم غريماً لملازمته. قال تعالى: " إن عذابها كان غراماً ".

[المعاظلة]

ومن العيوب المعاظلة، وأصله التعاظل. يقال: تعاظلت الجرادتان، وعاظل الرجل المرأة. ومنه قول بعض الصحابة: بارك الله في زهير؛ كان لا يعاظل كلامه وذهب قوم إلى أنه كالتضمين.

قال أبو الفرج قدامه: هو قبيح الاستعارة. كقول أوس بن حجر:

وَذَاتِ هِدْمٍ عَارٍ نَوَاشِرُهَا ... تَصْمِتُ بِالمسَاءِ تَوْلَباً جَدِعَا

فاستعار التولب - وهو ولد الحمار للصبي.

[التحريد]

ومن العيوب التحريد والتحريد الميل. ومنه قول جرير:

نَبْنِي عَلى سَنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَنَا ... لا يَسْتَحيرُ وَلا يَحُلّ حَرِيدا

أي لا يميل عن الطريق.

ولم يحد بشيء. وقد ذكره النابغة، فقال:

وَعْثُ الرِّوَايَةِ بَادِي العَيبِ مُنْتَكِبٌ ... فِيهِ سِنادٌ وَإِقْوَاءٌ وَتَحْرِيدُ

<<  <  ج: ص:  >  >>