للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قوله تعالى لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الذِين قَالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أغْنَيَاءُ، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إلَه إلاَّ إلَهٌ وَاحدٌ، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحِ ابْنُ مَرْيَمَ وَابْتَدَأ إنَّ اللهَ الخ بل الوقف على أغْنِيَاءُ وَوَاحِدٌ ومَرْيَم والابتداء بما بعدهن وقيل يوقف في الآية الثانية على ثَلاَثَة وكلهن كافيات، ومثله الوقف على قَالَتِ الْيَهُودُ أو قَالَتِ النَّصَارَى من قوله تعالى وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ وقوله تعالى وَقَالَتِ الْيَهُود عُزَيْزُ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ وابتدأ يَدُ الله عُزَيْزُ ابْنُ، الْمَسِيحُ أبْنُ بل الوقف على أيْدِيهِمْ وهو كاف أو على قَالُوا وهو كاف أيضا أو على يَشَاءُ وهو أكفى وقيل تام وعلى الجلالة الثانية وجعلوه كافيا ولم يذكر الداني وجعل الوقف على مَرْيَمَ ولم يذكر بأفْوَاهِهِمْ، ولا قَبْلُ، ولا الجلالة، ولا يُؤْفَكُونَ، والصواب أنهن كافيات وَيُؤْفَكُونَ فاصلة ومثله، الوقف على ومَالِيَ لاَ أعْبُدُ الَّذي فَطَرَني وإليه تُرْجَعُونَ والابتداء بقوله لاَ أعْبُدُ الآية بل الوقف على تُرْجَعُون وهو كاف وفاصلة، ومثله الوقف على فَبَعَثَ من قوله تعالى فَبَعَثَ اللهُ غرابا يَبْحَثُ فِي اْلأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَة أخِيهِ ويبتدى الجلالة على أخِيهِ وهو كاف ولا ريب في قبح الابتداء بهذا وما شابهه لما يؤدي إليه من الأدب وإحالة المعنى وقد كان بعض السلف إذا قرأ ما أخبر الله به من مقالات الكفار يخفض صوته بذلك حياء من الله إن يتفوه بذلك بين يديه وهو أدب حسن ويقع بين يدي ملوك الدنيا إذا ظفروا ببعض كتب إعرابهم وفيه تنقيصهم فيأمرون اتباعهم بقراءة فإذا رأى ما فيه من سلف فيمتنع من قراءته ولا يستطيع إن يتفوه بما فيه تعظيما للملك وإجلالا ولو توعده الملك على ترك القراءة وهم عباد ضعفاء عاجزون مفتقرون فالرّب القوي القادر الغني الغنى المطلق أولى بالتعظيم والإجلال منهم وروي أن رجلا قال للنبي (أوصني يا رسول الله قال استحي من الله كما تستحيي

<<  <   >  >>