<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب أدب القاضي]

لما كان أكثر المنازعات يقع في البياعات والديون، ذكر ما هو القاطع لها بعد ذكرها وهو قضاء القاضي.

والقاضي يحتاج إلى خصال حميدة حتى يصلح بها للقضاء.

ثم اعلم أن القضاء الشرعي أصل المحاسن ومجمعها ومشعب المكارم ومنشؤها، لما أن المراد منه نيابة الله تعالى ونيابة رسوله عليه السلام، فإن القضاء بالحق من أقوى الفرائض بعد الإيمان وهو أشرف العبادات، لما أثبت الله تعالى لآدم عليه السلام اسم الخلافة فقال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} . [سورة البقرة: آية 30] . وأثبت ذلك لداود عليه السلام، فقال تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} . [سورة ص: آية 26] .

وبه أمر كل نبي مرسل صلوات الله سبحانه وتعالى عليهم أجمعين. لأن المقصود منه إظهار العدل ورفع الظلم من الظالم وإيصال الحق إلى المستحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الأدب: أدب النفس والدرس، وقد أدب فهو أديب، وأدبه غيره. فتأدب واستأدب. وتركيبه يدل على الجمع والدعاء، ومنه الأدب بسكون الدال وهو أن تجمع الناس إلى طعامك وتدعوهم، ومنه الأدب بالتحريك لأنه يأدب الناس إلى المحامد أي: يدعوهم إليها. وعن أبي زيد1: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في


1 أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري الخزرجي. كان من أئمة الأدب وغلبت عليه اللغة والنوادر والغريب وكان يرى رأي القدر، وكان ثقة في روايته توفي سنة 215هـ.

<<  <   >  >>