للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[طرح التثريب]

مَيْمُونَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إذَا سَجَدَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةِ لِلْبُخَارِيِّ «كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابَ (إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضِ) لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي اتَّفَقْنَا عَلَى لَفْظِهَا «وَأَنَا إلَى جَنْبِهِ» .

[فَائِدَة الْعِلَّة فِي قَطْعِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَالْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ الصَّلَاة] ١

{الْخَامِسَةُ} جَعَلَ بَعْضُهُمْ الْعِلَّةَ فِي قَطْعِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَالْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ وَصْفِ الشَّيْطَانِ فَأَمَّا الْكَلْبُ فَقَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» قَالَهُ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالْأَسْوَدِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَأَمَّا الْحِمَارُ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَيْضًا «إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمَائِرِ فَتَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ «إذَا سَمِعْتُمْ نِبَاحَ الْكَلْبِ وَنَهِيقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ» الْحَدِيثَ.

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ» وَيُعَارِضُ هَذَا صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْبَعِيرِ.

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِبِلِ «أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الْجِنِّ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «عَلَى ذُرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ» وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ صَلَّى إلَيْهَا بَلْ قَدْ مَرَّ نَفْسُ الشَّيْطَانِ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ بَلْ خَنَقَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اتِّقَاءُ مَا يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ.

{السَّادِسَةُ} قَدْ وَرَدَ مِمَّا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّذِينَ وُصِفُوا بِوَصْفِ الشَّيْطَانِ أَوْ بِكَوْنِهِ مَعَهُمْ وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمَرْأَةُ» الْحَدِيثُ تَكَلَّمُ فِيهِ أَبُو دَاوُد وَقَالَ فِيهِ نَكَارَةٌ وَأَحْسَبُ الْوَهْمَ مِنْ ابْنِ أَبِي سَمِينَةَ قَالَ وَالْمُنْكَرُ فِيهِ ذِكْرُ الْمَجُوسِيُّ وَذِكْرُ الْخِنْزِيرِ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ذَكَرَ الْكَافِرَ فِيمَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَسَيَأْتِي فِي الْفَائِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.

{السَّابِعَةُ} أَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إلَى كَوْنِ الصَّلَاةِ إلَى الْمَرْأَةِ مِنْ الْخَصَائِصِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ «وَأَيُّكُمْ كَانَ يَمْلِكُ إرْبَهُ» الْحَدِيثَ فَقَالَ وَوَجْهُ كَرَاهِيَتِهِمْ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْلَاصِ وَالْخُشُوعِ وَالْمُصَلِّي خَلْفَ الْمَرْأَةِ النَّاظِرُ إلَيْهَا تُخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ بِهَا وَالِاشْتِغَالُ بِنَظَرِهِ إلَيْهَا لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَالنَّاسُ

<<  <  ج: ص:  >  >>