للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ تَمَنِّيه لِمُصِيبَةِ الدِّينِ}

عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْر فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ

ــ

[طرح التثريب]

اللَّهِ تَعَالَى» .

[فَائِدَة الدُّعَاء بِالْمَوْتِ] ١

{السَّادِسَةُ} قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْأَمْرِ اسْتِحْبَابَ الدُّعَاءِ بِهِ لِهَذَا بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ بِهِ فَأَنَّهُ رَتَّبَ الْأَمْرَ بِهِ عَلَى كَوْنِ الْمُتَمَنِّي لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ صُورَةُ تَمَنٍّ مَعَ نَهْيِهِ أَوَّلًا عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأَفْضَلُ الصَّبْرُ وَالسُّكُونُ لِلْقَضَاءِ.

{السَّابِعَةُ} إنْ قُلْت قَدْ دَلَّ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْوَفَاةَ قَدْ تَكُونُ خَيْرًا لِلْعَبْدِ فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، «وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنُ مِنْ عُمُرِهِ إلَّا خَيْرًا» ؟ قُلْت إنْ حُمِلَ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْكَامِلِ فِي الْإِيمَان فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاضِحٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي تَكُونُ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَهُ لَيْسَ كَامِلَ الْإِيمَانِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مُطْلَقِ الْإِيمَانِ فَالْغَالِبُ أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ خَيْرًا لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي تَكُونُ الْوَفَاةُ فِيهَا خَيْرًا لَهُ نَادِرَةٌ فَلَا يَدْعُو بِهَا، وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا عَلَى ظَنِّ نَفْسِهِ فِيهَا إلَّا إنْ وَكَلَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى.

{الثَّامِنَةُ} قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ مَا الْحِكْمَةُ فِي قَوْلِهِ فِي «الْحَيَاةِ مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ» وَقَالَ فِي «الْوَفَاةِ إذَا كَانَتْ» ، وَلَمْ يَأْتِ بِإِذَا فِيهِمَا، وَلَا بِمَا فِيهِمَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْحَيَاةُ حَاصِلَةً، وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا حَسُنَ الْإِتْيَانُ بِمَا أَيْ مَا دَامَتْ الْحَيَاةُ مُتَّصِفَةً بِهَذَا الْوَصْفِ، وَلَمَّا كَانَتْ الْوَفَاةُ مَعْدُومَةً فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يَقُولَ مَا كَانَتْ بَلْ أَتَى بِإِذَا الشَّرْطِيَّةِ فَقَالَ: إذَا كَانَتْ أَيْ إذَا آلَ الْحَالُ إلَى أَنْ تَكُونَ الْوَفَاةُ بِهَذَا الْوَصْفِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

[بَابُ تَمَنِّيه لِمُصِيبَةِ الدِّينِ]

[حَدِيث لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْر فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ]

{بَابُ تَمَنِّيه لِمُصِيبَةِ الدِّينِ} عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>