للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حركة الحجر إلى أسفل والإرادة في حركة الحيوان مع القدرة، وإما أن يكون المحرك خارجاً ولكن يحرك على طريق القسر كدفع الحجر إلى فوق. وكل ما يتحرك بمعنى في ذاته فإما أن لا يشعر ذلك الشيء بالحركة ونحن نسميه طبيعة كحركة الحجر إلى أسفل، وإما أن يشعر به ونحن نسميه إرادياً ونفسانياً فصارت الحركة بهذه التقسيمات الحاصرة الدائرة بين النفي والإثبات إما قسرية طبيعية وإما طبيعية وإما إرادية، وإذا بطل قسمان تعين الثالث.

ولا يمكن أن يكون قسرياً

ولا يمكن أن يكون قسرياً لأن المحرك القاسر إما جسم آخر يتحرك بالإرادة أو بالقسر وينتهي لا محالة إلى إرادة، ومهما أثبت في أجسام السموات متحرك بالإرادة فقد حصل الغرض، فأي فائدة في وضع حركات قسرية وبالآخرة لا بد من الرجوع إلى الإرادة، وإما أن يقال: إنه يتحرك بالقسر والله هو المحرك بغير واسطة وهو محال، لأنه لو تحرك به من حيث أنه جسم وأنه خالقه للزم أن يتحرك كل جسم فلا بد وأن تختص الحركة بصفة به يتميز عن غيره من الأجسام وتلك الصفة هي المحرك القريب إما بالإرادة أو الطبع. ولا يمكن أن يقال إن الله يحركه بالإرادة لأن إرادته تناسب الأجسام نسبة واحدة، فلم استعد هذا الجسم على الخصوص لأن يراد تحريكه دون غيره؟ ولا يمكن أن يكون ذلك جزافاً فإن ذلك محال كما سبق في مسألة حدث العالم وإذا ثبت أن هذا الجسم ينبغي أن يكون فيه صفة هو مبدأ الحركة بطل القسم الأول وهو تقدير الحركة القسرية.

ولا أن يكون طبيعياً لأنه يعود إلى المكان المهروب عنه. فهو إذا إرادياً

فيبقى أن يقال: هي طبيعية وهو غير ممكن لأن الطبيعة بمجردها قط لا تكون سبباً للحركة لأن معنى الحركة هرب من مكان وطلب لمكان آخر، فالمكان الذي فيه الجسم إن كان ملائماً له فلا يتحرك عنه ولهذا لا يتحرك زق مملوء من الهواء على وجه الماء، وإذا غمس في الماء تحرك إلى وجه الماء فإنه وجد المكان الملائم فسكن والطبيعة

<<  <   >  >>