للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمسببات اقتران تلازم بالضرورة، فليس في المقدور ولا في الإمكان إيجاد السبب دون المسبب ولا وجود المسبب دون السبب.

الثانية قولهم إن النفوس الإنسانية جواهر قائمة بأنفسها ليست منطبعة في الجسم وإن معنى الموت انقطاع علاقتها عن البدن بانقطاع التدبير وإلا فهو قائم بنفسه في كل حال. وزعموا أن ذلك عرف بالبرهان العقلي.

الثالثة قولهم إن هذه النفوس يستحيل عليها العدم بل هي إذا وجدت فهي أبدية سرمدية لا يتصور فناؤها.

والرابعة قولهم: يستحيل رد هذه النفوس إلى الأجساد.

المسألة الأولى: لإثبات المعجزات فقط وإنما يلزم النزاع في الأولى من حيث أنه ينبنى عليها إثبات المعجزات الخارقة للعادة من قلب العصا ثعباناً وإحياء الموتى وشق القمر. ومن جعل مجاري العادات لازمة لزوماً ضرورياً أحال جميع ذلك. وأولوا ما في القرآن من إحياء الموتى وقالوا: أراد به إزالة موت الجهل بحياة العلم. وأولوا تلقف العصا سحر السحرة على إبطال الحجة الإلهية الظاهرة على يد موسى شبهات المنكرين، وأما شق القمر فربما أنكروا وجوده وزعموا أنه لو يتواتر.

[قولهم لا تكون المعجزات إلا في القوة المتخيلة]

ولم يثبت الفلاسفة من المعجزات الخارقة للعادات إلا في ثلثة أمور: أحدها في القوة المتخيلة، فإنهم زعموا أنها إذا استولت وقويت ولم يستغرقها الحواس والاشتغال اطلعت على اللوح المحفوظ وانطبع فيها صور الجزئيات الكائنة في المستقبل وذلك في اليقظة للأنبياء ولسائر الناس في النوم، فهذه خاصية النبوة للقوة المتخيلة.

[وفي القوة العقلية، لأن البعض ينتبهون في أسرع الأوقات وأقربها]

الثانية خاصية في القوة العقلية النظرية وهو راجع إلى قوة الحدس وهو سرعة الانتقال من معلوم إلى معلوم. فرب ذكي إذا ذكر له المدلول تنبه للدليل

<<  <   >  >>