للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: ٢٣-٢٤] .

فالآيات كلها تبدأ بهذا الشرط، فإن كنتم أيها العرب الفصحاء تقولون: إن محمداً تقوَّل هذا القرآن على الله تعالى، أو افتراه، ونسبه إلى ربه، أو أصابكم شك وريب في جواز ذلك، فأنتم وهو متماثلون في البشرية وفي كونكم عرباً، متقاربون في الإمكانات فافعلوا فعله، وهاتوا قرآناً مثل ما جاء به هو– على زعمكم- من عند أنفسكم كما فعل هو فجاء بقرآن من عند نفسه كما تدعون.

ولذلك جاء الرد عليهم في سورة هود: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: ١٤] وفي سورة يونس الحكم القاطع بذلك: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: ٣٧] .

فلا أحد إلا الله يمكن أن يأتي بمثل هذا القرآن أما البشر فعاجزون لبشريتهم أن يأتوا بمثله، وكفى بها ضعفاً، قال الله تعالى: {الم، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [السجدة: ١-٣] .

<<  <   >  >>