فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[القبائل المعدية وزهير بن جناب الكلبي ممثل اليمينة]

[مدخل]

...

القبائل المعدية وزهير بن جناب الكلبي ممثل اليمنية:

وقد درج رؤساء معد بعد ذلك على خطة الخروج على طاعة حكام اليمن، أو من عينه هؤلاء الحكام عليهم، إذ ملت قبائل معد التبعية للجنوب، فثارت على ممثليه في الشمال.

كانت قبائل الشمال المعدية متفرقة، لا تكف عن الخصام والانقسام، مما دفع القبائل الضعيفة منها إلى الاستظلال بدولة تحميها من أخواتها القويات. وكان أكثر خضوع القبائل المعدية "العدنانية" لدولة حمير في اليمن، تؤدي لها الإتاوة كل عام. وكانت القبيلة من أهل البادية إذا دخلت في رعاية حمير، طلبت منها أن تولي عليها أميرًا. وكان من هذا القبيل قيام دولة كندة كما رأينا سابقا.

وأشهر من تولى الرئاسة على بدو الشمال "بكر وتغلب من ربيعة", تحت رعاية الدولة الحميرية، زهير بن جناب الذي ينتهي نسبه إلى عذرة الكلبي، وهو من الذين اجتمعت إليه قضاعة القحطانية اليمنية. وقد عرف زهير بشدة بطشه وبسالته وشجاعته ورجاحة عقله، وعرف باسم "الكاهن" لسداد رأيه. فصار يجمع الإتاوة والخراج من القبائل التي تولى الإشراف عليها لقاء النجعة والكلأ والمرعى.

وظلت قبائل الشمال تذعن لدولة اليمن، بشخص ممثلها, وتوليها الاحترام، إلى أن أصابها الوهن بسبب ظروف الاحتلال الحبشي لليمن "525م" فذهبت هيبتها من قلوبهم، وراحوا يفكرون في الخروج عن سيطرتها، والإمساك عن دفع الإتاوة لها. وكان قطع الإتاوة والخروج عن طاعة اليمن على يد ربيعة والد الفارس المشهور "كليب" الذي كان معاصرا لزهير بن جناب.

يقول ابن الأثير: إن أبرهة الحبشي حين طلع إلى نجد، أتاه زهير فأكرمه وفضله على من أتاه من العرب، ثم أقره على بكر وتغلب فتولى أمرهم. ويقول عن زهير: إنه عمَّر

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير