فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[موقعة ذي قار]

[مدخل]

...

2- موقعة ذي قار:

أما موقعة ذي قار التي وقعت بين العرب عامة والفرس، فتعتبر أهم وأعظم يوم من أيام العرب، سواء من حيث عواملها التي برزت فيها الأسباب السياسية من إمعان الفرس في تسلطهم على العرب، واستبدادهم بهم، وخشيتهم من تزايد قوتهم وأهميتهم -وقد بينت ذلك فيما تقدم من بحوث1- أو سواء من حيث كثرة المقاتلين الذين حشدهم كل من الطرفين في أرض المعركة، أو من حيث نتائجها وما رافقها من صور أبرزت التضامن العربي بصورة جلية، وما تخللها من أحداث برهنت عن تحدي العرب لإحدى أقوى دولتين مجاورتين لشبه جزيرة العرب.

بينت فيما تقدم الأسباب الأساسية لهذه المعركة، وملخصها: أن قتل عدي بن زيد من قبل النعمان بن المنذر قد أسفر عن ظهور زيد بن عدي على مسرح الأحداث، واتصاله بكسرى، وإيغار صدره على النعمان، بسبب ما روي على لسان النعمان من تحقير له، فأرسل في طلبه.

وقد أدرك النعمان ما يراد به من شر، فحمل أسلحته ودروعه، وحاول اللجوء إلى بعض القبائل العربية من طيء وغيرها، فخاب ظنه فيها؛ لأنها خشيت بطش كسرى، فلم ير بدًّا من الذهاب إلى الملك الفارسي. وفي طريقه إليه عرَّج على بني شيبان في ذي قار، ونزل عند هانئ بن مسعود بن عمرو الشيباني2، وكان سيدًا منيعًا في قومه، فأبدى للنعمان استعداده لحمايته، لكنه قيد استعداده بقوله: "أنا مانعك مما أمنع نفسي وأهلي وولدي منه, ما بقي من عشيرتي الأدنين رجل، وإن ذلك غير نافعك لأنه مهلكي


1 راجع الفصل السابع: بحث المناذرة.
2 يقول الطبري: بل إنه هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير