فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الفصل الثالث عشر: الحياة الاجتماعية والتقاليد البدوية]

[مدخل]

...

[الفصل الثالث عشر: الحياة الاجتماعية والتقاليد البدوية]

من الواضح أن النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لعرب الجاهلية هي حصيلة التفاعل بينهم وبين البيئة التي عاشوا فيها, فقد خضعوا لشروط بيئتهم، ولاءموا حياتهم الاجتماعية مع الظروف الطبيعية التي نشئوا فيها.

لقد اتصفت ظروف المعيشة في شبه جزيرة العرب بالقسوة والإملاق، سماء شحيحة بالغيث، وأرض صحراوية قاحلة في أغلب أرجائها، فأوجبت هذه الظروف أن يكون الأساس في حياة العرب، وبخاصة عرب الشمال، البداوة. والبداوة تعني الحياة القبلية المتنقلة، إذ إن طبيعة البلاد الصحراوية تفرض على ساكنيها أن يعانوا حياة شاقة لا مجال فيها للقرار واستيطان الأرض. فالقبائل تتنقل مع إبلها ومواشيها وخيامها وأمتعتها المتواضعة من مكان إلى مكان، تتبع مساقط الغيث ومنابت الكلأ. فإذا نفد العشب من مكان قد ارتادته، تركته وجدَّت في البحث عن مكان آخر تجد فيه ما افتقدته.

ولما كانت الأمكنة المعشوشبة محدودة, وجب على القبائل المختلفة أن تتنافس وأن تتنازع للحصول عليها، فتتألف بينها سلسلة من العداوات تجر وراءها سلسلة من الثارات. ولذا قامت الحياة القبلية أو النظام القبلي على أساس التضامن بين أفراد العشيرة، أو بين العشائر التي تنتمي إلى قبيلة واحدة، لتستطيع الصمود أمام القبائل الأخرى التي تنافسها. ذلك أن المصلحة المشتركة أو الوحدة السياسية مفقودة بين القبائل، والقبيلة هي الوحدة التي يتجمع حولها الأفراد. والأفراد لا يعرفون سوى قبيلتهم ملاذًا لهم، خلافًا لأهل الحضر الذين يكرسون ولاءهم للدولة في أيامنا الحاضرة.

وإذا كانت القبيلة تقوى بأفرادها، وكانت قوة الأفراد من قوة الجماعة، وجب على

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير