<<  <   >  >>

[القسم الثاني: تحرير محل النزاع وذكر البرهان عليه]

[فصل في كلام الله]

الأمور بأسرها من كسب الآدمي ومقدوره بإجراء الله تعالى العادة في ذلك كذلك، والذي يسمع عند تحقق هذا المجموع فهو الكلام القديم وقد أشار إلى ذلك الإمام أحمد1 رضي الله عنه فيما رواه ابناه صالح2 وعبد الله في كتاب"المحنة"3 أنه قال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق، فهو ضال مبتدع وقائل بما لم يقل به أحد من سلف الأمة.

فقد تلخص في هذه المقدمة حقيقة الكلام والحروف وما قيل فيهما فعند ذلك نشرع في المقصود وهو:

القسم الثاني

في تعين محل النزاع وذكر البرهان عليه وإيراد الأسئلة والجواب عنها وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

مسألة:

كلام الله ليس إلا الحروف والأصوات المفيدة لأمور الشرع المنزلة على النبي صلى الله عليه وسلم بنظم القرآن. وهو الموجود بين أظهرنا، الذي نتلوه بألسنتنا وتحفظه أولادنا ونكتبه في مصاحفنا، وليس لله كلام سواه، هذا مذهبنا وبه قال الإمام


1 أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الله، الإمام حقاً، وشيخ الإسلام صدقاً، طلب العلم وهو ابن خمسة عشر سنة، في العام الذي مات فيه مالك، وحماد بن زيد، ولد سنة (164هـ) وتوفي رحمة الله سنة (240هـ) "سير أعلام النبلاء" (9/434) .
2 صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الحافظ الفقيه القاضي أبو الفضل البغدادي قاضي أصبهان كان عالماً سخياً جداً توفي سنة (266هـ) "سير أعلام النبلاء" (361/10)
3 عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الحافظ، الناقد، محدث بغداد، أبو عبد الرحمن ولد سنة (213هـ) "سير أعلام النبلاء" (11/62) ، وانظر أيضاً" شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (2/391) .

<<  <   >  >>