للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك (١)

وقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ

ــ

(١) المصطفى المختار، والجناب هو الجانب، والمراد حمايته صلى الله عليه وسلم التوحيد عما يقرب منه، أو يخالفه من الشرك وأسبابه؛ إذ هو أعظم الفرائض، بل لا تصح إلا به، وهو الذي جاءت الرسل بالقيام به، والنهي عما ينافيه، ومع حمايته لجنابه اجتهد في سد كل طريق يوصل أمته إلى الشرك، وحذر وأنذر، وأبدى وأعاد، وخص وعم، وقطع الوسائل والذرائع المفضية إليه، فصلّى الله عليه وسلّم كما بلغ البلاغ المبين، وفي الأبواب المتقدمة شيء من حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد، ولكن أراد المصنف -رحمه الله- هنا حمايته الخاصة.

(٢) يخبر تعالى عباده على سبيل الامتنان أنه بعث فيهم رسولا عظيما، أرسله إليهم من أنفسهم، أي من جنسهم، يرجعون معه إلى نفس واحدة، وبلغتهم ولسانهم، يعرفونه ويتحققون مكانه، ويعلمون صدقه وأمانته ونصيحته وشفقته، وذلك أقرب وأسرع إلى فهم الحجة، وأبعد من اللجاجة، ويقتضي مدحا لنبيه صلى الله عليه وسلم وأنه من صميم العرب، كما قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ١ الآية. وقال جعفر للنجاشي: ((إن الله بعث فينا رسولا منا، نعرف نسبه وصفته، ومدخله ومخرجه، وصدقه وأمانته)) .


١ سورة آل عمران آية: ١٦٤.

<<  <   >  >>