للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وذهب جمهور أهل الظاهر وأهل الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يفيد القطع (١) .

الأدلة:

استدل أصحاب المذهب الأول القائل بأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن وهم جمهور الأصوليين وعزاه النووي إلى الأكثرين والمحققين (٢) بما يلي:

أولاً: أنا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه (٣) فلو كان خبر الواحد مفيداً للعلم لما ورد احتمال الكذب. فلما احتمل الكذب في الخبر ثبت أنه لا يوجب العلم.

أجيب عن هذا الدليل بما يلي:

١ - إننا جعلنا خبر الواحد مفيداً للعلم للقرائن التي انضمت إليه ككون المخبر من أهل العدالة وكون الخبر قد تلقته الأمة بالقبول، وقد حصل اتفاق على هذا ولم ينكره أحد ممَّنْ يعتدُّ بقوله.

٢ -إننا لم نقل إن كل خبر واحد مفيد للعلم، بل اشترطنا في الخبر أن يرويه العدل الضابط عن مثله، من أول السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يقبل إلا خبر الواحد العدل أما الفاسق فلا مجال للاحتجاج بحديثه ألبتة (٤) .


(١) مختصر الصواعق ج ٢ /٤٨٠. المسودة / ٢٤٢ المدخل / ٩١. شرح الروضة ج ٢ / ٦٠٣.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١ /٢٠.
(٣) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر ج ٣ / ١٢٣.
(٤) الإحكام للآمدي ج ٢ / ٣٢ المعتمد ج ٢ /٥٦٦.

<<  <   >  >>