<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كل ذلك عملياً، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (1) .

ومن أمثلة توضيح المبهم قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [سورة الأنعام آية:82] . حيث وضح الظلم بأنه خصوص الشرك.

ومن أمثلة تقييد المطلق: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} : [سورة المائدة آية:38] إذ اليد تطلق على الكف وعلى الساعد وعلى الذراع، فقيدت السنة هذا الإطلاق وبينت أن القطع من الكوع (2) .

ثالثاً: أن تأتي السنة بأحكام جديدة سكت عنها القرآن فلم ينص عليها. كالأحاديث الدالة على تحديد الرضعات المحرمة، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، والحكم بشاهد ويمين، وغير ذلك من الأحكام التي سكت عنها القرآن.

وإذا تبينت مكانة السنة في التشريع فبوحي الله تعالى ثبت ذلك، فقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} [سورة النحل آية:44] . وقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} [سورة النساء آية:105] .

فاستبعاد السنة من التشريع وإنكارها - مصدراً ثانياً بعد القرآن- هو رفض لوحي الله المتلو وغير المتلو.


(1) صحيح البخاري ج 1/153. كتاب الأذان. باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة. جزء من حديث رواه مالك بن حويرث.
(2) أصول الفقه للمقدسي ج 1/ 329.

<<  <   >  >>