<<  <   >  >>

[المبحث الثالث: شبه منكري الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد والرد عليهم]

ترتب على الخلاف السابق خلاف للعلماء في الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد، فمن ذهب إلى أن خبر الآحاد يفيد العلم قال بالاحتجاج به في العقائد، ومن قال إن خبر الآحاد يفيد الظن قال بعدم الاحتجاج به في العقائد.

وبالتالي فنحن أمام مذهبين في الاحتجاج به في العقائد: مذهب أوجب الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد، ومذهب أنكر الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد.

أولاً: الذين أنكروا الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد قديماً:

وقد ذهب جمع من العلماء (1) إلى عدم الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد، وهو مذهب أهل الكلام والأصوليين، وقال القاضي عبد الجبار المعتزلي عن خبر الواحد: فأما قبوله فيما طريقه الاعتقادات فلا (2) .

وقال البزدوي: خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما يرجع إلى الاعتقاد لأنه مبني على اليقين، وإنما كان حجة فيما قصد به العمل (3) .

وقال الأسنوي: إن رواية الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن، والشارع إنما


(1) تحقيق الوصول إلى الأصول / 2 /ص163.
(2) شرح الأصول الخمسة / 769.
(3) أصول البزدوي ج 2/ 408.

<<  <   >  >>