<<  <   >  >>

أجاز الظن في المسائل العملية، وهي الفروع دون العلمية كقواعد أصول الدين (1) .

وقال ابن برهان: "خبر الواحد لا يفيد العلم - خلافاً لأصحاب

الحديث - ولا تثبت به العقائد" (2) .

وقال السمرقندي: "خبر الواحد لا يحتج به في العقائد لأنه يوجب الظن" (3) .

وقال أبو الوليد الباجي - في معرض مناقشته لمنكري جواز العمل بخبر الواحد -: فإن قالوا: فيجب قبول خبر الواحد في التوحيد وأعلام النبوة وما طريقه العلم؛ لأن رسله أيضاً كانوا ينفذون بذلك إلى أهل النواحي. قال: والجواب: أن هذا غلط لأنه إنما كان ينفذ رسله بأحكام الشريعة بعد انتشار الدعوة وإقامة الحجة، وكيف يقول رسوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبركم في الزكاة بكذا وكذا، وهم لا يعرفون الله ولا رسوله (4) .

وهؤلاء المنكرون لهم شبه تتمثل فيما يلي:

أن خبر الآحاد يفيد الظن ويعنون به الظن الراجح؛ لجواز خطأ الواحد أو غفلته أو نسيانه، والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقاً، ولا يجوز الأخذ به عندهم في المسائل الاعتقادية، ويستدلون على ذلك ببعض


(1) نهاية السول للأسنوي/258.
(2) الوصول إلى الأصول ج 2 / 163.
(3) ميزان الأصول ج 2 / 643.
(4) أحكام الفصول للباجي / 339.

<<  <   >  >>