<<  <   >  >>

خبر الواحد من كون كل من الرواة ثقة ضابطاً، فمع صحة الحديث لا مجال لتوهُّم خطأ الراوي، ومع ما جرت به العادة من أن الثقة الضابط لا يغفل ولا يكذب لا مجال لرد خبره لمجرد احتمال عقلي تنفيه العادة (1) .

ثانياً: الذين أنكروا الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد حديثاً:

وقد امتد الإنكار للاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد من القديم إلى الحديث، فنجد الشيخ محمد عبده يقول: "وأخبار الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد ولو صحت" (2) .

ويقول محمد فريد وجدي: "وقد ضعف كثيرون من أئمة المسلمين أحاديث المهدي واعتبروها مما لا يجوز النظر فيه" (3) .

ويقول الشيخ شلتوت: "والأحاديث المروية إذا لم تتوفر فيها أركان التواتر فلا تفيد بطبيعتها إلا الظن والظن لا يثبت العقيدة" (4) .

ويقول سيد قطب: "ونحن على منهجنا في هذه الظلال لا نتعرض لهذه الأمور الغيبية بتفصيل لم يرد به نص قرآني أو حديث نبوي متواتر فهي من أمور الاعتقاد التي لا يُلتزم فيها إلا بنص هذه درجته ولكننا في الوقت ذاته لا نقف موقف الإنكار والرفض" (5) .

ويقول الغزالي في كتاب هموم داعية: "خبر الآحاد لا مدخل له في إنشاء


(1) أشراط الساعة/ 46-47.
(2) التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي ج 2 /574.
(3) دائرة المعارف ج 10 /481.
(4) الإسلام عقيدة وشريعة/524.
(5) في ظلال القرآن ج 3 / 1531.

<<  <   >  >>